يعبر عنه ما يقول ، فجئت حتى دخلت بين شراك النبي صلى الله عليه وسلم وقدمه ، فجعلت أعجب من
بردها ( 1 ) .
روى أحمد وأبو داود مختصرا والطبراني برجال ثقات عن ابن عباس - رضي الله
عنهما - قال : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف ، فقام تحت يدي
ناقته ، وكان رجلا صيتا ، فقال : أصرخ ، أيها الناس ، أتدرون أي شهر هذا ؟ فصرخ ، فقال الناس :
الشهر الحرام ، فقال : أصرخ ، أي بلد هذا ؟ قالوا : البلد الحرام ، قال : أصرخ ، أي يوم هذا ؟ قالوا :
الحج الأكبر ، فقال : أصرخ ، فقل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم
كحرمة شهركم هذا وكحرمة بلدكم هذا . . . الحديث ( 2 ) .
السادس عشر : في إجابته صلى الله عليه وسلم الأول من السائلين :
روى سعيد بن منصور وابن حبان عن ابن عمر وأبو الوليد الأزرقي عن أنس - رضي الله
تعالى عنه - أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، كلمات أسأل عنهن
قال : اجلس ، وجاء آخر من ثقيف فقال : يا رسول الله ، كلمات أسأل عنهن ، فقال صلى الله عليه وسلم :
" سبقك الأنصاري " ، فقال الأنصاري : إنه رجل غريب ، وإنه للغريب حقا فابدأ به ، فأقبل على
الثقفي فقال إن شئت أنبأتك عما كنت تسألني ، وإن شئت تسألني وأخبرك فقال : يا رسول الله ،
أجبني عما كنت أسألك ، قال : جئت تسألني عن الركوع والسجود والصلاة والصوم ، فقال :
لا ، والذي بعثك بالحق ، ما أخطأت ، مما كان في نفسي شيئا فذكر الحديث ويأتي بطوله في
المعجزات ( 3 ) .
السابع عشر : في إدنائه السائل إليه صلى الله عليه وسلم :
وروى أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال جاء شاب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا رسول الله ، علمني دعاء أصيب به خيرا ، قال : ادنه فدنا حتى كادت
ركبته تمس ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قل : اللهم أعف عني فإنك عفو تحب العفو ، وأنت عفو
كريم ( 4 ) .
تنبيهات
الأول : قال الحافظ : وجه التشبيه بين النخلة والمسلم من جهة عدم سقوط الورق ، ما
رواه الحارث بن أبي أسامة في هذا الحديث من وجه آخر عن ابن عمر ، ولفظه قال : كنا عند
هامش
( 1 ) وأبو داود ( 4073 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 5 / 64 ، 11 / 172 وانظر المجمع 3 / 270 ، 271 .
( 3 ) أخرجه ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 963 ) .
( 4 ) تقدم .