الحادي عشر : في تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا :
عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل فقال : يا
معاذ بن جبل ، قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ، قال : يا معاذ ، قال : لبيك وسعديك ثلاثا ،
قال : ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صدقا من قبله إلا حرمه الله على
النار ، قال : يا رسول الله ، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا ؟ قال : إذن يتكلوا ، وأخبر بها عند موته
تأثما ، وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ : من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، قال : ألا
أبشر الناس ؟ قال ، لا ، إني أخاف أن يتكلوا . رواه البخاري ( 1 ) .
الثاني عشر : في إجابته صلى الله عليه وسلم السائل بأكثر مما سأله :
عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم ؟
فقال : لا يلبس القميص ، ولا العمامة ولا السراويل والبرس ولا ثوبا مسه الورس أو الزعفران ، فإن
لم يجد النعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين ، رواه البخاري ( 2 ) .
الثالث عشر : في أخذه صلى الله عليه وسلم بيده بعض من سأله :
روى الحارث وابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي قتادة وأبي الدهماء ، قالا : أتينا على
رجل من أهل البادية ، فقال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، فجعل يعلمني مما علمه الله ، فكان مما
حفظت أن قال : لا تدع شيئا اتقاء الله الا أبدلك الله خيرا منه ( 3 ) .
الرابع عشر : في قعوده لاستماع قاص يقص عليه :
روى الإمام أحمد وأبو يعلى عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قال : خرج رسول
الله صلى الله عليه وسلم على جماعة لهم قاص يقص ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
قص ، ثم قال : لان أقعد هذا المقعد غدوة حتى تشرق الشمس أحب إلي من أعتق أربع
رقاب ( 4 ) .
الخامس عشر : في اتخاذه صلى الله عليه وسلم ممليا ليعبر عنه :
روى مسدد برجال ثقات عن هلال بن عامر المزني عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغلة وعليه برد أحمر ، وعلي - رضي الله عنه - أمامه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 1 / 226 ( 128 ) 6 / 58 ( 2856 ) ( 5967 ) ومسلم 1 / 58 ( 48 ، 49 / 30 ) ( 53 / 32 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) ابن حجر في المطالب ( 3301 ) .
( 4 ) أخرجه أحمد 5 / 261 والطبراني في الكبير 8 / 312 وانظر المجمع 1 / 190 .