سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا أخر إلا قال : افعل ولا حرج ( 1 ) .
السادس : في إجابته صلى الله عليه وسلم بإشارة اليد والرأس :
عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل في حجة الوداع ،
فقال : ذبحت قبل أن أرمي فأومأ بيده وقال : لا حرج وقال : حلقت قبل أن أذبح وأومأ بيده ولا
حرج ( 2 ) وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يقبض العلم
ويظهر الجهل والفتن ويكثر الهرج " ، قيل : يا رسول الله ، وما الهرج ، فقال بيده فحرفها كأنه يريد
القتل رواهما البخاري ( 3 ) .
السابع : في ترجيعه صلى الله عليه وسلم بمن قعد عليه يطلب الخير :
وروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن وفد قيس أتوا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : من الوفد أو من القوم ربيعة ؟ فقال : مرحبا بالوفد أو بالقوم غير خزايا ولا ندامى
الحديث ، وتقدم بتمامه في وفودهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوفود .
الثامن : في غضبه صلى الله عليه وسلم في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكرهه :
روى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رجل
للنبي صلى الله عليه وسلم : لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان ، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب في
موعظة أشد غضبا منه يومئذ ، فقال : أيها الناس ، إنكم منفرون وفي رواية : " إن منكم منفرين " ،
فمن صلى بالناس فليخفف ، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة .
وعن زيد بن خالد الجهني - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن
اللقطة ، فقال : اعرف وكاها أو قال وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها ، فإن جاء
ربها فأدها إليه ، قال : فضالة الإبل ، فغضب حتى احمرت وجنتاه أو قال : احمر وجهه ، فقال : ما
لك ولها وفي لفظ : فما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر قدرها حتى
يلقاها ربها ، قال فضالة الغنم ، قال : لك ولأخيك أو لذئب ( 4 ) . وعن أبي موسى - رضي الله
تعالى عنه - قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليه غضب ، ثم قال للناس :
سلوني عما شئتم ، قال رجل : من أبي قال : أبو حذافة ، فقام آخر فقال : من أبي يا رسول الله ؟
فقال : أبوك سالم مولى شيبة ، فلما رأى عمر ما في وجهه برك على ركبتيه ، وقال : رضينا بالله ربا
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) وأخرجه البخاري 1 / 182 وأحمد 2 / 261 ، 288 وابن عبد البر في الجامع 1 / 152 .
( 4 ) أخرجه البخاري 5 / 84 ( 2429 ، 2436 ) ومسلم 3 / 1346 ( 1 / 1722 ) .