السادس عشر : في استنصاره صلى الله عليه وسلم ضعفة المسلمين عند القتال ودعائه وامتناعه من قتال
المشركين معه واستعانته به وقتاله عن أهل الذمة :
وروى الطبراني عن أبي طلحة - رضي الله تعالى عنه - قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
غزاة فلقى العدو فسمعته يقول : يا مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : فلقد رأيت
الرجال تصرع تضربها الملائكة من بين أيديها ومن خلفها ( 1 ) .
وروى الطبراني برجال الصحيح عن أمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد - رضي الله
تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المسلمين ( 2 ) .
وروى الطبراني عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم " إنما ينصر الله المسلمين بدعاء المستضعفين " ، وهو في الصحيح بلفظ : " إنما
تنصرون وترزقون بضعفائكم " ( 3 ) .
وروى مسلم عن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ابغوني
في ضعفائكم " ( 4 ) .
وروى مسلم عن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله تعالى عنهما - قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يدعو على الأحزاب ، " اللهم ، منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم ،
اهزمهم وزلزلهم " ( 5 ) .
وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج قبل بدر ، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد
كان يذكر منه جرأة ونجدة ، ففرح أصحابه صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه ، قال صلى الله عليه وسلم : " لم جئت ؟ "
فقال : جئت لاتبعك وأصيب معك ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " تؤمن بالله ورسوله " ، قال : لا ، قال :
" فارجع ، فلن أستعين بمشرك " ، ثم أدركه بالشجرة ، فقال له كما قال أول مرة ، ثم قال له
في الثالثة : أتؤمن بالله ورسوله ، فقال : نعم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انظر المجمع ( 5 / 331 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 1 / 269 والبغوي في التفسير 7 / 62 وانظر الترغيب والترهيب 4 / 144 وأبو عبيد الهروي
في الغريب 1 / 248 م فتح والمجمع 10 / 262 .
( 3 ) انظر المجمع 5 / 329 .
( 4 ) أخرجه أحمد 5 / 198 وأبو داود 3 / 73 ( 2594 ) والترمذي 4 / 206 ( 1702 ) وقال حسن صحيح والنسائي 6 / 45
وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 1620 ) والحاكم 2 / 106 .
( 5 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1363 ) وأخرجه أحمد 4 / 353 ، 355 ، 382 وابن ماجة ( 2796 ) وعبد الرزاق ( 9516 ) وأبو
نعيم في الحلية 8 / 256 وفي التاريخ 1 / 318 والبيهقي في الدلائل 3 / 356 وابن خزيمة ( 2775 ) والحميدي
( 719 ) .
( 6 ) أخرجه مسلم ( 3 / 1450 ) ( 1817 ) .