الثاني عشر : في دعائه صلى الله عليه وسلم إلى القتال وما جاء في تركه :
روى الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني بأسانيد رجاله أحدهما رجال الصحيح عن ابن
عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما حتى يدعوهم ( 1 ) .
وروى الطبراني برجال الصحيح غير عثمان بن يحيى القرقساني وهو ثقة عن أنس
- رضي الله تعالى عنه - قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -
إلى قوم يقاتلهم ثم بعث إليه رجلا فقال : لا تدعه من خلفه ، وقل له لا يقاتلهم حتى
يدعوهم ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه عن أبي البختري - رحمه الله تعالى - أن جيشا من
جيوش المسلمين كان أميرهم سلمان ، حاصروا قصرا من قصور فارس ، وفي لفظ : " حصنا أو
مدينة " فقال المسلمون : ألا نشهد إليهم فقال : دعوني أدعوهم كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدعوهم ، فأتاهم فقال : إنما أنا رجل فارسي منكم ، فهداني الله - عز وجل - للاسلام وترون
العرب يطيعوني ، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا ، وعليكم مثل الذي علينا وإن أبيتم إلا دينكم
تركناكم عليه ، وأعطونا الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، ورطن بالفارسية وأنتم غير محمودين ،
وإن أبيتم نابذناكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، قالوا : ما نحن بالذي نعطي الجزية
ولكنا نقاتلكم ، قالوا : يا أبا عبد الله ، ألا نشهد إليهم ، قال : لا ، فدعاهم ثلاثة أيام إلى مثل هذا ،
فلما كان اليوم الرابع قال للناس : انهضوا إليهم ففتحوا القصر ( 3 ) .
الثالث عشر : في لبسه صلى الله عليه وسلم الدرع والمغفر وسيفه والبيضة ودرقته وقبيعته وقوسه
وجحفته :
وروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو
في قبته : اللهم إن أنشدك عهدك ووعدك ، الحديث وفيه : فخرج وهو في الدرع ، وهو يقول :
( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ( القمر / 45 ) ( 4 ) .
وروى الإمام أحمد والنسائي والبيهقي والترمذي في الشمائل وأبو داود عن السائب بن
يزيد - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر بين درعين يوم أحد ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 15 والبيهقي 9 / 107 وانظر المجمع 5 / 304 والتمهيد 2 / 217 .
( 2 ) ذكره الرازي في العلل ( 903 ) وانظر المجمع ( 5 / 308 ) .
( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 440 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) أحمد 3 / 449 أخرجه أبو داود ( 2590 ) وابن ماجة : 2 / 938 ( 2806 ) وانظر المجمع 6 / 108 .