وروى مسلم عن جابر - رضي الله تعالى عنه - عن أم كلثوم بنت أبي بكر - رحمها الله
تعالى - عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : ( إن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن
الرجل يجامع أهله ثم يكسل ، وعائشة جالسة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إني لأفعل ذلك ، أنا
وهذه ثم نغتسل ) ( 1 ) ، وهذا من رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة لأن جابرا صحابي ،
وأم كلثوم بنت أبي بكر من التابعين ولدت بعد أبيها .
وروى الدارقطني عن الزهري قال : سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل فقال : لم يزل
الناس يأخذون بالآخر من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثتني عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ولا يغتسل ، وذلك قبل فتح مكة ، ثم اغتسل بعد ذلك وأمر
الناس بالغسل ( 2 ) .
الثالث : في اغتساله من الاغماء :
روى الشيخان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : دخلت على عائشة - رضي الله
تعالى عنها - فقلت ألا تحدثيني عن مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالت : بلى ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال : ( أصلى الناس ؟ ) ) قلنا : لا هم ينتظرونك قال : ( ضعوا لي ماء المخضب ) الحديث ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة ، والحارث بن أبي أسامة - بسند
حسن - عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه في يوم
واحد فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل : يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا ، قال : ( هذا
أزكى وأطهر ) ( 4 ) .
الرابع : في استتاره - صلى الله عليه وسلم - من الاغتسال بثوب مع بعض أصحابه .
روى الإمام أحمد ، والطبراني ، برجال الصحيح ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى
عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا فوضع له غسلا ، ثم أعطاه ثوبا ، فقال ( استرني وولني
ظهرك ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 1 / 272 ( 89 / 350 ) وابن السني في عمل اليوم والليلة ( 610 ) وأبو عوانة 1 / 289 والطحاوي في
معاني الآثار 1 / 55 .
( 2 ) أخرجه الدارقطني 1 / 126 .
( 3 ) أخرجه البخاري 2 / 203 ( 687 ) ومسلم 1 / 311 ( 418 ) وأحمد 2 / 52 والدارمي 1 / 287 وأبو عوانة 2 / 111
والبيهقي 1 / 123 ، 8 / 151 وابن أبي شبية 1 / 198 ، وابن سعد 2 / 2 / 19 .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 56 ) ( 219 ) وأحمد 6 / 8 والطبراني في الكبير 1 / 307 وابن ماجة 1 / 194 ( 590 ) والبيهقي
1 / 204 وانظر التلخيص 1 / 141 .
( 5 ) أحمد في المسند 1 / 317 والطبراني في الكبير 11 / 291 .