وفي حديث أم جندب الأزدية أنه الفضل بن العباس ، رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن
ماجة ، والبيهقي فإنهما كانا يتناوبان ( 1 ) .
قلت وروى مسلم وابن سعد والبيهقي عن جابر قال : ( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على
راحلته يوم النحر ) ويقول لنا : ( خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي
هذه ) ( 2 ) ، وفي حديث أم جندب : فازدحم الناس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( يا أيها الناس لا
يقتل بعضكم بعضا وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف ) ، ورأيت بين أصابعه حجرا
فرمى ورمى الناس ) ( 3 ) .
وفي حديث حذافة بن عبد الله العلائي أنه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة
في بطن الوادي يوم النحر على ناقة له صهباء ، لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك ( 4 ) .
قلت : ( ولم يقف عند جمرة العقبة ، ثم رجع إلى منى فخطب الناس خطبة بليغة ) ) .
وروى الإمام أحمد ، عن عبد الرحمن بن معاذ ، عن رجل من أصحاب رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال : خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس بمنى وأنزلهم منازلهم ، فقال : ( لينزل
المهاجرون ها هنا ) وأشار إلى يمين القبلة ، ( والأنصار ها هنا ) وأشار إلى ميسرة القبلة ، ( ثم لينزل
الناس حولهم ) ، وعلمهم مناسكهم ، ففتحت أسماع أهل منى حتى سمعوه في منازلهم ( 5 ) .
قال ابن كثير : ولست أدري أكانت قبل ذهابه إلى البيت ، أو بعد رجوعه منه إلى مني ؟ .
قلت جزم - صاحب الهدي : ( بأنها كانت قبل ذهابه إلى البيت ، وكان عمرو بن خارجة
تحت جران ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقصع بجرتها وإن لعابها ليسيل بين كتفيه قال
الحافظ : قال بعض الشراح : إنه بلال ، والصواب : أنه أبو بكرة - فقال - صلى الله عليه وسلم - وهو على ناقته
العضباء بعد أن حمد الله وأثنى عليه : ( ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات
والأرض ، والسنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم . ثلاث متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ،
والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ألا أي ، وفي رواية : ألا تدرون ، وفي رواية :
أتدرون أي يوم هذا ؟ ) قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال :
( أليس هذا يوم النحر ؟ ) قلنا : بلى ، قال : ( أي شهر هذا ؟ ) قلنا : الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى
هامش
( 1 ) أبو داود 2 / 200 ( 1966 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم 2 / 943 ( 310 / 1297 ) وأبو داود 2 / 201 ( 1970 ) والنسائي 5 / 219 والبيهقي 5 / 125 وأحمد 3 /
301 .
( 3 ) أبو داود 2 / 200 ( 1966 ، 1967 ) .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) أحمد 4 / 61 .