تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
لا يستمسك على الراحلة - فأمرها أن تحج عنه ، وجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، فوضع يده على وجهه فصرفه إلى الشق الآخر لئلا تنظر إليه ولا ينظر إليها . قلت في حديث جابر وكان الفضل رجلا حسن الشعر أبيض وسيما ، والله تعالى أعلم . فقال العباس لويت عنق ابن عمك ، فقال : ( رأيت شابا وشابة ، فلم آمن الشيطان عليهما ) . وسأله آخر هناك عن أمه ، وقال : ( إنها عجوز كبيرة ، وإن حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها ) ، قال : ( أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قاضيه ؟ ) قال : نعم . قال ( فحج عن أمك ) فلما أتى بطن محسر حرك ناقته وأسرع السير ، وهذه كانت عادته - صلى الله عليه وسلم - في المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه ، فإن هنالك أصاب الفيل ما قص الله علينا . ولذلك سمي الوادي وادي محسر ، لأن الفيل حسر فيه أي أعيى وانقطع عن الذهاب . ومحسر برزخ بين منى ومزدلفة لا من هذه ولا من هذه ، وعرنة برزخ بين عرفة والمشعر الحرام ، فبين كل مشعرين برزخ ليس منها ، فمنى من الحرم ، وهي مشعر ، ومحسر من الحرم وليس بمشعر ، ومزدلفة حرم ومشعر ، وعرنة ليست بمشعر ، وهي من الحل وعرفة حل ومشعر . قلت : كذا في أكثر الروايات . وفي حديث أم جندب ، عند أبي داود وغيره ، أنه كان راكبا يظله الفضل بن العباس وهو غريب مخالف للروايات الصحيحة ( 1 ) . وسلك الطريق الوسطى بين الطريقين ، وهي التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى منى . قلت : قال ابن سعد : ولم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة . ( فأتى جمرة العقبة فوقف في أسفل الوادي وجعل البيت عن يساره ، ومنى عن يمينه ، واستقبل الجمرة ، وهو على راحلته فرماها راكبا بعد طلوع الشمس ، واحدة بعد واحدة ، يكبر مع كل حصاة ، وحينئذ قطع التلبية وكان في مسيره ذلك يلبي حتى شرع في الرمي ، وبلال وأسامة معه ، أحدهما آخذ بخطام ناقته ، والآخر يظله بثوب من الحر ) . قلت : الذي كان يظله بلال كما في حديث أبي أمامة ، عن بعض الصحابة رواه ابن سعد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أبو داود 2 / 200 ( 1966 ) وابن ماجة 2 / 1008 ( 3031 ) . ( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 127 .