تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فهذه أربعة أقوال : الإفراد ، والقران ، والتمتع ، والإطلاق ، ورجحا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا ، ورجحه المحب الطبري ، والحافظ ، وغيرهم ، ويأتي تحقيقه بعد تمام القصة ، قال : أهل في مصلاه ، ثم ركب ناقته ، فأهل أيضا ، ثم أهل لما استقلت به على البيداء وكان يهل بالحج والعمرة تارة ، وبالعمرة تارة ، وبالحج تارة لأن العمرة جزء منه ، فمن ثم قيل : قرن . وقيل : تمتع ، وقيل : أفرد ، وكل ذلك وقع بعد صلاة الظهر ، خلافا لابن حزم ، وصاحب الاطلاع ، قال النووي ، والحافظ : وطريق الجمع بين الأحاديث وهو الصحيح : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أولا مفردا بالحج ، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك ، وأدخلها على الحج فصار : قارنا ، فمن روى الإفراد هو الأصل ، ومن روى القران اعتمد آخر الأمر ، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق . ذكر لفظ تلبيته [ - صلى الله عليه وسلم - ثم ] : لبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) ، ورفع صوته بالتلبية حتى سمعها أصحابه ، قلت : وروى البزار ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : كانت تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لبيك حجا حقا تعبدا ورقا ) ( 1 ) . وروى الطبراني - بسند حسن - عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفات فلما قال : ( لبيك اللهم لبيك ) قال : ( إنما الخير خير الآخرة ) ( 2 ) وعند الإمام أحمد ، والنسائي عن أبي هريرة ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في تلبيته : ( لبيك إله الحق لبيك ) ( 3 ) . وروى الطبراني ، عن خزيمة بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من تلبيته ، سأل الله عز وجل مغفرته ورضوانه واستعتقه من النار ) ( 4 ) . وأمرهم بأمر الله - تعالى - بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعائر الحج . وأمره جبريل - عليه الصلاة والسلام - ( أن يعلن بالتلبية ) ، وروى الإمام أحمد ، عن السائب بن خلاد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا
هامش
( 1 ) البزار 2 / 13 ( 1090 ) قال الهيثمي رواه البزار مرفوعا وموقوفا ، ولم يسم شيخه في المرفوع وانظر التلخيص الحبير 2 / 240 . ( 2 ) الطبراني في الأوسط ذكره الهيثمي في المجمع 3 / 223 . ( 3 ) أحمد 2 / 341 والنسائي 5 / 115 والبيهقي 5 / 45 . ( 4 ) الطبراني في الكبير 4 / 99 وقال الهيثمي 3 / 224 فيه صالح بن محمد بن زائدة وثقه أحمد وضعفه خلق .