الباب العاشر
في سيرته - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور
وفيه أنواع :
الأول : في إذنه - صلى الله عليه وسلم - في زيارتها بعد منعه .
روى الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والدارقطني ، عن بريدة - رضي الله
تعالى عنه - قال : ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فقد أذن لمحمد
في زيارة قبر أمه فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ( ألا إني
كنت نهيتكم عن زيارة القبور ثم بدا لي أنها تزق القلوب ، وتدمع العين ، فزوروها ولا تقولوا
هجرا ) ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد - برجال الصحيح - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -
قال : ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة ) ( 3 ) .
الثاني : في زيارته - صلى الله عليه وسلم - القبور .
روى الإمام أحمد ومسلم ، وأبو داود والنسائي ، وابن ماجة ، عن أبي هريرة - رضي الله
تعالى عنه - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار قبر أمه ، فبكى وأبكى من حوله ، ثم قال : ( استأذنت ربي
أن أستغفر لأمي ، فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر
الموت ) ( 4 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله تعالى عنه - ( خرجنا
مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد قبور الشهداء ، حتى إذا أشرفنا على حرة وأقم ، فدنونا منها فإذا قبور
بمحنية فقلت يا رسول الله : قبور إخواننا هذه ، قال : ( هذه قبور أصحابنا ) ، فلما جئنا قبور
الشهداء ، قال : ( هذه قبور إخواننا ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أحمد في المسند 5 / 356 ومسلم 2 / 672 ( 106 / 977 ) وأبو داود 3 / 218 ( 3235 ) والترمذي 3 / 370
( 1054 ) .
( 2 ) أحمد 3 / 250 .
( 3 ) أحمد 3 / 37 .
( 4 ) أحمد 2 / 441 ومسلم ( 2 / 671 ) حديث ( 108 / 976 ) وأبو داود 3 / 218 ( 3234 ) والنسائي 4 / 74 وابن ماجة 1 /
501 ( 1572 ) .
( 5 ) أحمد 1 / 161 وأبو داود 2 / 218 ( 2043 ) .