الباب التاسع
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في دفن الميت
وما يلتحق بذلك
وفيه أنواع :
الأول : في جلوسه على شفير القبر ، وأمره باتساع القبر وتحسينه .
روى ابن ماجة ، عن هشام بن عامر قال : ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( احفروا ، وأوسعوا ،
وأحسنوا ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والدارقطني ، عن رجل من الأنصار ، - رضي الله تعالى
عنهم أجمعين - قال : ( خرجت في جنازة رجل من الأنصار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا غلام مع
أبي فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حفيرة القبر فجعل يوصي الحافر ويقول : ( أوسع من قبل
الرأس ، وأوسع من قبل الرجلين ، لرب عذق له في الجنة ) ( 2 ) .
وروى البيهقي ، وابن ماجة ، والبغوي ، وابن منده - قال : غريب لا يعرف إلا من هذا
الوجه - ، وأبو نعيم ، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي ضعيف عن الأدرع السلمي - رضي الله
تعالى عنه - قال : جئت ليلة أحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا رجل قراءته عالية فخرج
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله هذا مراء فقال : ( هذا عبد الله ذو البجادين ) ، فمات
بالمدينة ، ففرغوا من جهازه فحملوا نعشه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أرفقوا به رفق الله به إنه كان
يحب الله ورسوله ) وحفر حفرته فقال : ( أوسعوا له أوسع الله عليه ) فقال بعض أصحابه : يا
رسول الله لقد حزنت عليه ، فقال : ( أجل إنه كان يحب الله ورسوله ) ( 3 ) .
الثاني : في أمره - صلى الله عليه وسلم - بتعجيل الدفن .
روى أبو داود ، عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء - رضي الله تعالى عنه - مرض
فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقال : ( إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به
وعجلوا ، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله ) ( 4 ) .
الثالث : في انتظاره - صلى الله عليه وسلم - في المقبرة حفر القبر .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 497 ( 1506 ) .
( 2 ) أحمد 5 / 408 .
( 3 ) ابن ماجة 1 / 497 ( 1559 ) وفي إسناده موسى بن عبيدة ضعيف .
( 4 ) أبو داود 3 / 200 ( 3159 ) .