الباب الثامن
فيمن ترك - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عليه
وفيه أنواع :
الأول - في تركه - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على المحدود وصلاته
عليهم .
روى أبو داود ، عن أبي بردة الأسلمي - رضي الله عنه - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل
على ماعز بن مالك ، ولم ينه عن الصلاة عليه ) ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد ، والبخاري وأبو داود ، والنسائي ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله
تعالى عنهما - ( أن رجلا من أسلم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعترف بالزنا فأعرض عنه ، ثم
اعترف فأعرض عنه ، ثم اعترف فأعرض عنه ، حتى شهد على نفسه أربع مرات ، فقال
النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أبك جنون ؟ ) قال : لا ، قال : ( أحصنت ؟ ) قال : نعم فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجم
بالمصلى ، فلما أزلقته الحجارة فر ، فأدرك فرجم حتى مات ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - خيرا ، ولم
يصل عليه ) ( 2 ) .
وروى مسلم عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنهما - أن امرأة من جهينة أتت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنا ، فقالت يا رسول الله : أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا
نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وليها ، فقال : ( أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ) ففعل فأمر نبي الله - صلى الله عليه وسلم -
فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ، ثم صلى عليها ، فقال له عمر : تصلي عليها يا
رسول الله وقد زنت ؟ قال : ( لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ،
وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل ) ( 3 ) .
الثاني : في تركه - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على أهل المعاصي .
روى الإمام أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، والترمذي ، عن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى
عنه - : قال : ( أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه ) ( 4 ) .
وروى الحارث من طريق بشر بن نمير - وهو ضعيف - عن أبي أمامة - رضي الله تعالى
عنه - قال : ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر : ( من كان مضعفا معنا فليرجع ) ، وأمر مناديا
هامش
( 1 ) أبو داود 3 / 206 - 207 ( 3186 ) .
( 2 ) أحمد 3 / 323 والبخاري ( 8 / 297 ) ( 6820 ) وأبو داود 4 / 148 ( 4430 ) والنسائي 4 / 50 .
( 3 ) أخرجه مسلم 3 / 1324 ( 24 / 1696 ) .
( 4 ) أحمد في المسند 5 / 87 ومسلم ( 2 / 672 ) حديث ( 107 / 978 ) والترمذي ( 1068 ) والنسائي 4 / 53 .