تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وروى أبو عوانة في صحيحه ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص أن أباها - رضي الله تعالى عنه - حدثها ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل واديا هشا لا ماء فيه ، وسبقه المشركون إلى القلائب فنزلوا عليها ، وأصاب العطش المسلمين ، فشكوا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ونجم النفاق ، فقال : بعض الناس : لو كان نبيا كما يزعم لأستقي لأمته ، كما استقى موسى لقومه ، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( لو قالوها عسى ربكم أن يسقيكم ) ، ثم بسط يديه وقال : ( اللهم جللنا سحابا كثيفا قصيفا دلوقا ، حلوقا ، ضحوكا زبرجا تمطرنا منه أذاذا قطقطا سجلا بغاقا يا ذا الجلال والإكرام ) فما رد يديه من دعائه حتى أظلتنا السحابة التي وصف تتلون في كل صفة وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صفات السحاب ثم أمطرنا كالضروب التي سألها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجمع السيل الوادي فشرب الناس فارتووا ) ( 1 ) . وروى أبو عوانة ، في صحيحه ، عن أبي لبابة - رضي الله تعالى عنه - قال : ( استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو لبابة : يا رسول الله : إن التمر في المرابد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره ) ، قال : وما نرى في السماء سحابا فأمطرت قال : فاجتمعوا إلى أبي لبابة فقالوا إنها لا تقلع حتى تقوم عريانا وتسد ثعلب مربدك بإزارك ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل فأضحت ( 2 ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق . السنة بفتح السين المهملة ، فنون : القحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لا . دار القضاء هي دار عمر بن الخطاب ، وسميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه . والمراد بهلاك المواشي ، ومن ذكر معهم ، عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المفقودة بحبس المطر . الكراع : بكاف ، فراء فألف ، فعين مهملة : الخيل . بغيثنا بفتح أوله يقال : غاث الله البلاد ، يغيثها إذا أرسل عليها المطر . قزعة : بفتح القاف والزاي : القطعة الرقيقة من السحاب . سلع : بفتح أوله وإسكان ثانيه : جبل بالمدينة .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الجامع الكبير 10 / 3759 ( 10022 ) والمتقي الهندي في كنز العمال 4 / 179 . ( 2 ) ذكره الهيثمي في المجمع 2 / 218 وعزاه للطبراني في الصغير وقال وفيه من لا يعرف .