بنا في صلاة قط ، لا نسمع له صوتا ، ثم سجد بنا كأطول ما سجد بنا في صلاة قط ، لا نسمع
له صوتا ، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ذلك فوافق بنا تجلي الشمس جلوسه في الركعة الثانية .
وفي لفظ : فوافق جلوسه فسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، وشهد أن لا إله إلا الله ، وشهد
أنه عبد الله ورسوله ، ثم قال : ( أيها الناس أنشدكم بالله ) وفي لفظ ثم قال : ( أيها الناس إنما أنا
بشر ، ورسول ، أذكركم الله إن كنت تعلمون أني قصرت عن شئ من تبليغ رسالات ربي عز
وجل لما أخبرتموني ذاك ) فقام رجل : فقالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، ونصحت
لأمتك ، وقضيت الذي عليك ، ثم قال : ( أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس
وكسوف هذا القمر ، وزوال هذه النجوم من مطلعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض ،
وإنهم قد كذبوا ، ولكنهما آيات من آيات الله تعالى يفتن بها عباده ، فينظر من يحدث له منهم
توبة ، وأيم الله لقد رأيت منذ قمت أصلي ما أنتم لاقونه في أمر دنياكم وآخرتكم ، والله لا تقوم
الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال ، ممسوح العين اليسرى كأنها عين أبي
تحياة ) لشيخ حينئذ من الأنصار بينه وبين حجرة عائشة وإنه متى ما يخرج أو قال : متى يخرج
فسوف يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه ، لم ينفعه صالح من عمله سلف ، ومن كفر به
وكذبه لم يعاقب بشئ من عمله سلف ، وأنه سيظهر أو قال : سوف يظهر على الأرض كلها إلا
الحرم وبيت المقدس ) .
وقال الأسود بن قيس ( 1 ) : أنه يحصر المؤمنين وفي لفظ ( فإنه يسوق المسلمين إلى
بيت المقدس . فيحصرون حصرا شديدا في بيت المقدس ، فيزلزلون زلزالا شديدا ثم يهلكه
الله تعالى وجنده حتى إن جذم الحائط أو قال : أصل الحائط أو قال أصل الشجرة لينادي ، أو
قال : يقول : يا مؤمن يا مسلم هذا يهودي ، أو قال : هذا كافر ، فيقال : تعال فاقتله ، قال : ولن
يكون ذلك حتى تروا أمورا عظاما يتفاقم شأنها في أنفسكم ، وتسألون نبيكم هل كان نبيكم
ذكر ذلك منها ذكرا ؟ وحتى تزول جبال على مراتبها ثم على أثر ذلك القبض ثم قبض
أصابعه ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، عن قبيصة الهلالي ( 3 ) - رضي الله تعالى عنه - قال :
( كسفت الشمس ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأسود بن قيس العبدي ، ويقال العجلي الكوفي ، يكنى أبا قيس ، ثقة ، من الرابعة . التقريب 1 / 76 .
( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 16 وأبو داود 1 / 308 ( 1184 ) والنسائي 3 / 140 ( 1484 ) والحاكم في المستدرك ( 1 / 320 ) .
( 3 ) قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد العامري ، صحابي له ستة أحاديث انفرد له مسلم بحديث . وعنه أبو قلابة
وأبو عثمان النهدي ، الخلاصة 2 / 350 .
( 4 ) أخرجه أحمد 5 / 60 وأبو داود 1 / 309 ( 1186 ) .