جهنم يحطم بعضها بعضا ، حين رأيتموني تأخرت ، ورأيت فيها ابن لحي هو الذي سيب
السوائب ) .
وفي رواية : ( ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر ) وفي رواية : ( إني قد رأيتكم تفتنون
في قبوركم ، كفتنة الدجال ) ، وفي رواية ( قالت عائشة : فكنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد
ذلك يتعوذ من عذاب القبر ) ( 1 ) .
وروى الشيخان ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : انخسفت الشمس على
عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام قياما طويلا ، نحوا من قراءة سورة
البقرة ، ثم ركع ركوعا طويلا ، ثم رفع فقام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا
طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم رفع ثم سجد ، ثم قام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم
ركع ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم رفع فقام قياما طويلا ، وهو دون القيام الأول ، ثم
ركع ركوعا طويلا ، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ، ثم انصرف وقد تجلت الشمس ، فقال :
( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم
ذلك ، فاذكروا الله ) ، فقالوا : يا رسول الله رأيناك تتناول شيئا في مقامك هذا ، ثم رأينا كعكعت ،
قال : ( إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ، ورأيت النار
فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء ) قالوا بم يا رسول الله ؟ قال :
( بكفرهن ، قيل ، يكفرن بالله ؟ قال يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن
الدهر ، كله ، ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت منك خيرا قط ) .
وروى الشيخان ، عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله تعالى عنها - قالت : أتيت عائشة
- رضي الله تعالى عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خسفت الشمس ، فإذا الناس قيام يصلون ،
وإذا هي قائمة تصلي ، فقلت ما للناس ؟ فأشارت بيدها نحو السماء ، وقالت : ( سبحان الله ) ،
فقلت : آية ؟ فأشارت إلي نعم ، فقمت حيت تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي ماء ، فلما
انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ( ما من شئ كنت لم أره إلا قد
رأيته في مقامي هذا ، حتى الجنة والنار ، ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم ، مثل - أو قريبا
من - فتنة الدجال ) ، ( لا أدري أي ذلك قالت أسماء ) ، فيقول : ( يؤتى أحدكم فيقال له : ما
علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن - أو الموقن ( لا أدري أي ذلك قالت أسماء ) ، فيقول : هو
محمد رسول الله ، جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا ، واتبعنا ، فيقال : نم صالحا فقد علمنا أن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 625 ( 1050 ) ومسلم 2 / 621 ومالك في الموطأ 1 / 187 - 188 ( 3 ) .