رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم في رمضان ، فجئت فقمت إلى جنبه ، وجاء رجل فقام أيضا حتى كنا
رهطا ، فلما أحس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة ، ثم دخل رحله فصلى
صلاة لا يصليها عندنا قال : فقلنا له حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة ؟ فقال : ( نعم ذاك الذي
حملني على ما صنعت ) ( 1 ) .
وروى أبو يعلى ، وابن حبان ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال :
( صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما كانت الليلة القابلة
اجتمعنا في المسجد ، ورجونا أن يخرج إلينا فلم نزل فيه حتى أصبحنا ، ثم دخلنا فقلنا : يا
رسول الله اجتمعنا في المسجد ، ورجونا أن تصلي ، فقال : ( إني خشيت أو كرهت أن تكتب
عليكم ) ( 3 ) .
وروى البزار ، وأبو يعلى ، برجال الصحيح ، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال ( كان
رسول الله يصلي في حجرته فجاء ناس من أصحابه فصلوا بصلاته ، فدخل البيت ، ثم خرج
فعاد مرارا كل ذلك يصلي ، فلما أصبح قالوا : يا رسول الله : صلينا معك ونحب نحن أن تمد
في صلاتك ، قال : ( قد علمت مكانكم وعمدا فعلت ذلك ) ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد ، عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه - : قال : ( قلت يا رسول الله إني
أريد أن أبيت معك الليلة ، فأصلي بصلاتك . قال : لا تستطيع صلاتي فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يغتسل فسترته بثوبي وأنا محول عنه ، ثم فعل مثل ذلك ، ثم قام يصلي وقمت معه : حتى جعلت
أضرب برأسي الجدران من طول صلاته ، ثم أتاه بلالا للصلاة قال : ( أفعلت ) ؟ قال : نعم . قال :
( إنك يا بلال لتؤذن إذا كان الصبح ساكعا في السماء ليس ذلك الصبح ، إنما الصبح هكذا
معترضا ) ، ثم دعا بسحوره فتسحر ) ( 4 ) .
ساكعا - بسين مهملة مفتوحة ، فألف ، فكاف ، فعين مهملة ، فألف ، من التسكع وهو :
التحير ، والتمادي في الباطل ، لأن هذا الفجر يذهب ويقال له : الكاذب .
( معترضا بميم مضمومة . فعين مهملة ساكنة ، ففوقية مفتوحة ، فراء مكسورة ، فضاد
معجمة فألف ) .
وروى الإمامان : مالك ، وأحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والنسائي ، عن عائشة - رضي
هامش
( 1 ) مسلم ( 2 / 775 ) حديث ( 59 / 1104 ) وأحمد 3 / 293 .
( 2 ) قال الهيثمي 3 / 172 فيه عيسى بن جارية وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن معين .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي 3 / 173 رجاله رجال الصحيح .
( 4 ) في إسناده رشدين بن سعد انظر المجمع 3 / 172 وهو عند أحمد 5 / 171 والبخاري في التاريخ 4 / 178 .