جماع أبواب سيرته - صلى الله عليه وسلم -
في صلاة الضحى ، وصلاة الزوال
الباب الأول
في استنباطها من القرآن ، وما ورد في فضلها ، والأمر بها
واختلف الرواة في فضلها ( هل صلاها أم لا ؟ ) فمنهم المثبت ، ومنهم النافي ، فمن العلماء من
رجح رواية المثبت على النافي ، جريا على القاعدة المعروفة ، لأنها تتضمن زيادة علم فقدمت على
النافين ، قالوا وقد يجوز أن يذهب علم مثل هذا على كثير من الناس ، ويوجد عند الأقل .
ومنهم من رجح رواية النافي بقرينة ، ولم يعتد برواية المثبت ، إما لضعفها ، أو صرفها عن
صلاة الضحى ) .
وروى الإمام أحمد ومسلم وابن ماجة ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قال : ( كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الضحى أربعا ، ويزيد ما شاء ) ( 1 ) .
وروى سعيد بن منصور ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال : ( طلبت صلاة
الضحى في القرآن فوجدتها هاهنا ( يسبحن بالعشي والإشراق ) ( 2 ) [ ص 18 ] .
وروى الطبراني ، من طريق حجاج بن نصير عنه ، قال : ( كنت أمر بهذه الآية ، فما أدري
ما هي قوله ( يسبحن بالعشي والإشراق ) حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب : ( أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها فدعا بوضوء في جفنة كأني أنظر إلى أثر العجين فيها فتوضأ ،
ثم صلى صلاة الضحى ، ثم قال : ( يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق ) ( 3 ) .
وروى أحمد بن منيع عنه قال : أتى علينا زمان ما ندري ما وجه هذه الآية ( يسبحن
بالعشي والإشراق ) حتى رأينا الناس يصلون الضحى .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه ، والبيهقي في الشعب عنه ، قال : ( إن صلاة الضحى في
القرآن ، وما يغوص عليها إلا غواص في قوله تعالى ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فهيا
اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) .
وروى الأصبهاني في الترغيب عن عون العقيلي ، في قوله تعالى ( إنه كان للأوابين
غفورا ) قال الذين يصلون صلاة الضحى .
هامش
( 1 ) أحمد في المسند 6 / 145 ومسلم ( 1 / 497 ) حديث ( 78 / 719 ) وابن ماجة 1 / 439 ( 1381 ) .
( 2 ) ذكره في المطالب العالية 1 / 156 ( 576 ) وعزاه المحقق لأحمد بن منيع نقلا عن الإتحاف .
( 3 ) الطبراني في الكبير وقال الهيثمي 2 / 238 فيه حجاج بن نصير ضعفه ابن المديني وجماعة ووثقه ابن معين وابن
حبان .