ونسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يطيعه ، ويطيع رسوله ويتبع رضوانه ، ويجتنب سخطه ،
فإنما نحن به وله ( 1 ) .
وروى الطبراني برجال ثقات عنه قال : خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( أما بعد ) ( 2 ) .
وروى الطبراني عن شداد بن أوس - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر ، يأكل منها البر والفاجر ، وإن
الآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك قادر ، يحق الحق ، ويبطل الباطل ، أيها الناس كونوا أبناء
الآخرة ولا تكونوا أبناء الدنيا ، فإن كل أم يتبعها ولد ها ) ( 3 ) .
وروى الإمامان الشافعي ، وأحمد ، ومسلم ، وابن ماجة ، عن ابن عباس - رضي الله تعالى
عنهما - ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب يوما فقال : ( إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه
ونستنصره ونعوذ بالله من سرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن
يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، من يطع الله
ورسوله فقد رشد ، ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى حتى يفئ إلى أمر الله ) ( 4 ) .
وروى ابن أبي الدنيا ، والبيهقي في ( الشعب ) ، عن الحسن البصري - رحمه الله تعالى -
قال : طلبت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة فأعيتني ، فلزمت رجلا من أصحاب
النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك فقال : كان يقول في خطبته يوم الجمعة : ( يا أيها الناس إن لكم
علما فانتهوا إلى علمكم ، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، فإن المؤمن بين مخافتين ، بين
أجل قد مضى لا يدري كيف صنع الله فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري كيف الله بصانع فيه ،
فليتزود المؤمن لنفسه بنفسه ، ومن دنياه لآخرته . الدنيا خلقت لكم ، والذي نفس محمد بيده
ما بعد الموت مستعتب وما بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار ، واستغفروا الله لي ولكم ( 5 ) .
وروى البيهقي في ( الأسماء والصفات ) عن ابن شهاب قال : بلغنا عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا خطب : ( كل ما هو آت قريب لا بعد لما هو آت ، لا
يعجل الله بعجلة أحد ولا يخف لأمر الناس ، ما شاء الله كان ولو كره الناس ، لا مبعد لما قرب
الله ، ولا مقرب لما بعد الله ، ولا يكون شئ إلا بإذن الله بحق ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أبو داود 1 / 287 ( 1098 ) .
( 2 ) الطبراني في الكبير قال الهيثمي 2 / 188 رجاله موثقون .
( 3 ) الطبراني في الكبير وقال الهيثمي 2 / 188 فيه سعيد بن سنان ضعيف جدا .
( 4 ) أخرجه مسلم ( 2 / 593 ) حديث ( 46 / 868 ) والنسائي 6 / 74 وابن ماجة 1 / 610 ( 1893 ) .
( 5 ) أخرجه البيهقي ( 1 ) .
( 6 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 6 / 222 .