وروى برجال ثقات عن أبي هريرة ومسلم عن أبي الدرداء ، والإمام أحمد بسند حسن
عن ابن أبي شيبة ، وأبو داود عن أبي سعيد الخدري ، وجابر والنسائي عن عائشة - رضي الله
تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي صلاة الصبح فقرأ فالتبست عليه القراءة قال أبو
الدرداء قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعناه يقول : ( أعوذ بالله منك ) ثم قال : ( ألعنك بلعنة الله
ثلاثا ) ، وبسط يده كأنه يتناول شيئا ، فلما فرغ من صلاته ، قلنا يا رسول الله ، قد سمعناك تقول
في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك ، قال : ( إن عدو الله إبليس
جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ) .
وفي حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ( عرض لي ليقطع علي صلاتي ) ، انتهي .
فقلت ( أعوذ بالله منك ) ثلاث مرات ، ثم قلت : ( ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ) ثلاث
مرات .
وفي حديث أبي هريرة : ( فأمكنني الله منه فدعته ) ، وفي حديث أبي سعيد الخدري
- رضي الله تعالى عنه - فلما فرغ من صلاته قال : ( لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما
زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها ، ولقد هممت أن أوثقه
إلى سارية ، حتى تصبحوا وتنظروا إليه ، فذكرت قول أخي سليمان ( رب هب لي ملكا لا
ينبغي لأحد من بعدي ) فرده الله تعالى خائبا ، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية
من سوراي المسجد تتلاعب به صبيان المدينة ) ( 1 ) .
وفي حديث جابر : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر فجعل يهوي بيده [ قال خلف :
يهوي ] قدامه في الصلاة فسأله القوم ، حين انصرف ، فقال : ( إن الشيطان [ هو ] كان يلقي علي
شرر النار ليفتنني عن الصلاة ، فتناولته فلو أخذته ما انفلت مني حتى يناط بسارية من سواري
المسجد ، فينظر إليه ولدان المدينة ) ( 2 ) .
ويأتي في باب معجزاته ، في باب اطلاعه على أحوال البرزخ ، والجنة والنار حديثان .
وروى الطبراني بسند جيد عن بريدة - رضي الله تعالى عنه - قال : أتينا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي يصلي ، فأشار إلينا بيده أن اجلسوا فجلسنا ( 3 ) .
وروى أبو يعلى ومحمد بن عمر برجال ثقات ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -
هامش
( 1 ) أحمد في المسند 3 / 82 ومسلم في المساجد حديث ( 541 ) والنسائي 3 / 12 وهو عند البخاري 461 ، 3284 ،
3423 ، 4808 ) وأبو عوانة 2 / 143 وأبو نعيم في الدلائل 2 / 764 ( 543 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 104 .
( 3 ) الطبراني في الكبير 2 / 22 وقال الهيثمي في المجمع 2 / 88 فيه أبو جناب وهو ثقة ولكنه مدلس وقد عنعنه .