الثاني : روى أبو القاسم علي بن محمد بن عبدوس العوفي في فوائده ، عن سالم بن
عبد الله بن عمر قال : أخبرني واقد أن جنيا عشق جارية لا أعلمه إلا قال : منهم أو من آل عمر ،
قال : وإذا في دراهم ديك ، فلما جاءها صاح الديك ، فهرب فتمثل في صورة إنسان ، ثم خرج
حتى لقي شيطانا من الإنس ، فقال له ، اذهب فاشتر لي ديك بني فلان بما كان ، وأت به في
مكان كذا ، فذهب الرجل ، فأغلى لهم في الديك فباعوه ، فلما رآه الديك صاح فهرب وهو
يقول : اخنقه ، فخنقة خنقة صرعت الديك ، فجاء ، فحز رأسه ، فلم يلبثوا يسيرا حتى صرعت
الجارية .
وروى أيضا عن عثمان بن الهيثم المؤذن ، قال : خرجت سحرا أؤذن في المنارة فإذا فتى
عليه ثياب بياض ، فقال : يا عثمان لي حاجة ، لم أحد لها أهلا غيرك ، قال قلت : ما هي ؟ قال :
فإن عندنا عليلا ، وقد وصف له ديك أفرق ، وقد طفت الجدارين فما أصبت له ديكا أفرق ، وقد
بلغني أن عند جيران لك ديكا ، فاشتره لي منهم ، قلت : ومن أنت ؟ وأين أراك ؟ وأين أكون
عندك في هذه الليلة ؟ حتى أجيئك من هذا الوقت بواحد ، فلما أصبحت جئت إلى القوم
فقالوا : ما جاء بك ، فأخبرتهم ، فقالوا : أي وكرامة ، فأخذته منهم ، وجئت به إلى منزلي فأسقيته
وأطعمته ، فلما كان في الوقت الذي أخرج فيه أخذته ، وخرجت ، فلما صرت إلى باب المنارة
لأصعد إذا هو قد وثب لي في تلك الصورة ، فأخذت الديك ، وسلمته إليه ، فلما تناوله من يدي
مال برأس الديك ، فقطعها ، ورمى به ، فسمعت الصراخ في الدار التي كان فيها الديك ،
فدخلت المسجد فزعا لذلك ، فلما صليت خرجت ، فإذا الحصير على جدار القوم ، والناس
عليها ، فقاموا لي فقالوا : كانت عندنا صبية مريضة فورثت الديك ، فلما كان وقت أذانك
طفيت .
وقال أبو الفرج في كتاب العرائس : إن بعض طلبة العلم سافر فرافق شخصا في الطريق ،
فلما كان قريبا من الطريق التي قصدها قال له : صار لي عليك حق ، وذمام ، وأنا رجل من
الجان ، ولي إليك حاجة قال : ما هي ؟ قال : إذا دخلت إلى مكان كذا فإنك تجد فيه دجاجا ،
بينهن ديك أبيض ، فاسأل عن صاحبه ، واشتره واذبحه ، فهذه حاجتي ، فقلت : يا أخي ، وأنا
أسألك حاجة ، قلت : إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم ، وإذا ألح بالآدمي فما دواؤه ؟
قال : يؤخذ له وتر جلد يحمور ، فيشد به إبهام المصاب من يده شدا وثيقا ، ويؤخذ من دهن
السداب البري فيقطر في أنفه الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا ، فإن السالك له يموت ، ولا يعود إليه
أحد بعده ، قال : فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها
بيعه ، فأبت ، فاشتريته بأضعاف ثمنه ، فذبحته ، عند ذلك رجال ونساء يضربوني ،
سبل الهدى والرشاد — صفحة 417
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤١٧