الأرض السفلى ، وعنقه مثنى تحت العرش ، وجناحاه في الهواء يخفق بهما سحرا ويقول :
القدوس ربنا الرحمن ، لا إله غيره ) .
وروى أيضا من طريق رشدين بن سعد - قال الحافظ ضعيف ، قال ابن يونس : كان
صالحا في دينه ، فأدركته غفلة الصالحين ، فخلط في الحديث - عن ابن عمر رضي الله تعالى
عنه أن لله ديكا جناحاه مشوبان بالزبرجد ، واللؤلؤ ، والياقوت ، جناح له بالمشرق ، وجناح له
بالمغرب ، وقوائمه في الأرض السفلى ، ورأسه منثنية تحت العرش - لا إله غيره - فإذا كان في
السحر الأعلى خفق بجناحيه ، ثم قال سبوح قدوس ، ربنا الذي لا إله غيره فعند ذلك تضرب
الديكة بأجناحها وتصيح ، فإذا يوم القيامة قال الله تعالى : ضم جناحك ، وغض صوتك ،
فيعلم أهل السماوات والأرض أن الساعة قد اقتربت .
وروى أيضا الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مما خلق الله تعالى ديكا براثنة في الأرض السابعة وعرفه منطو ، تحت
العرش ، قد أحاط جناحاه بالأفقين ، فإذا بقي ثلث الليل الآخر ضرب بجناحيه ، ثم قال : سبوح
سبحوا الملك القدوس ، سبحوا ربنا الملك القدوس ، سبحان ربنا الملك القدوس ، لا إله لنا
غيره ، فيسمعها من بين الخافقين إلا الثقلين ، فيرون أن الديكة إنما تضرب بأجنحتها ، وتصرخ
إذا سمعت ذلك ) ، قال شيخنا رحمه الله تعالى : في هذا الطريق أنه حسن صحيح ، إذا علم
ذلك تبين أن قول من قال : إن هذا الحديث موضوع ليس بصحيح ، وقد بسطت الكلام على
ذلك في كتاب الفوائد المجموعة ، في بيان الأحاديث الموضوعة ، أعان الله تعالى على إكماله
وتحريره .
الخامس : في محبته صلى الله عليه وسلم الديك .
روى الحارث بن أبي أسامة عن عائشة ، والحارث العقيلي عن أنس بن مالك ، وابن
حبان في الضعفاء عن ابن عمر وأبو بكر البرقي عن أبي زيد الأنصاري ، وأبو الشيخ عن أبي
هريرة رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الديك الأبيض الأفرق صديقي ، وصديق
صديقي ، وعدو عدوي ) ، زاد أبو زيد الأنصاري : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيته معه في بيته
- هذه الطريق كلها ضعيفة ، وإذا ضم بعضها إلى بعض أفاد قوة ، ولم يوافق ابن الجوزي على
وضعه كما بينت ذلك في الفوائد .
تنبيهات
الأول : قال الحافظ : زعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل
ينكب في ماله .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 416
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤١٦