تصيب من أثلها وطرفائها فكانت تروح على أبياتنا ، فنؤتي بها فيحلبان فيأخذ لقحة يعني
رسول الله صلى الله عليه وسلم أغزر منها بمثل لبنها أو أكثر ( 1 ) .
وروى عنها أيضا قالت : أهدى الضحاك بن سفيان الكلابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقحة
تدعى بردة لم أر من الإبل شيئا قط أحسن منها ، وتحلب ما تحلب لقحتان غزيرتان ، فكانت
تروح على أبياتنا ترعاها هند وأسماء يعتقانها بأحد مرة وبالبيضاء مرة ثم تأوي إلى منزلنا معه
وقد ملأ ثوبه بما يسقط من الشجر ، ومما يهش من الشجر فتبيت في علق حتى الصباح ، فربما
أتى علي الضيافة ، فيشربون حتى ينهلوا غبوقا ، ويفرق علينا بعض ما فضل ، وحلابها صبوحا
حسن .
وروى أيضا عن عبد السلام بن حبير عن أبيه قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبع لقائح
تكون بذي الجدري ، وتكون بالحمى ، وكان لبنها يأتي إلينا ، لقحة تسمى : مهرة ، وأخرى
تدعى : الشقراء ، وأخرى تدعى الرياء ، وأخرى : تدعى بردة ، والسمراء والعريس والحناء .
النوع الثاني : في ركائبه صلى الله عليه وسلم .
روى ابن سعد عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : كان القصواء من
نعم بني الحريش ابتاعها أبو بكر بأربعمائة ، وكانت عنده حتى نفقت ، وهي التي هاجر عليها ،
وكانت حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة رباعية ، وكان اسمها القصواء والجدعاء والعضباء .
وروى أيضا عن ابن المسيب قال : كان اسمها العضباء ، وكان في طرف أذنها جدع
وكانت تسبق كلما وقعت في سباق .
وروى الإمام أحمد ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي وابن سعد عن أنس بن مالك
رضي الله تعالى عنه قال : كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء ، لا تسبق ، فقدم أعرابي
على قعود له فسبقها ، فسبقت ، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حق على الله تعالى أن لا يرفع شيئا في الدنيا إلا وضعه ) ، ورواه الدارقطني
ولفظه قال : سابق رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فسبقه ، وكأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدوا في
أنفسهم من ذلك ، فقيل له في ذلك ، فقال : ( حق على الله تعالى أن لا يرفع شئ نفسه في
الدنيا إلا وضعه ) ، ورواه أيضا عن أبي هريرة ، لكنه قال : القصواء وفي رواية العضباء ( 2 ) .
وروى ابن سعد نحوه عن سعيد بن المسيب وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الناس إذا
هامش
( 1 ) ابن سعد 2 / 82 ومغازي الواقدي 2 / 537 .
( 2 ) الحديث عند أبي داود ( 4802 ) والنسائي 6 / 228 والشافعي كما في البدائع ( 1189 ) والدارقطني 4 / 303 وابن
أبي شيبة 12 / 58 .