رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفارق يعني يوم حنين ، وهو على بغلة شهباء ، وفي لفظ : بيضاء أهداها له
فروة بن نعامة الجذامي .
وروى ابن أبي شيبة عن ابن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه أن ملك أيلة
أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء ، وكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى عمر بن عبد الله الأنصاري في جزئه عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى
عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأخذ القوم في عقبة ، أو ثنية قال : فكان الرجل إذا ما
علاها قال : لا إله إلا الله والله أكبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ،
ولا غائبا ) ، وهو على بغلة يعرضها ، فقال : ( يا أبا موسى ) ، أو ( عبد الله بن قيس ، ألا أعلمك
كلمة من كنوز الجنة ؟ ) قلت : بلى ، قال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ( 1 ) .
الثالثة : بغلة أهداها ابن العلماء وهو بفتح العين المهملة ، وإسكان اللام ، وبالمد ، قاله
النووي ، والقرطبي ، وزاد وهو تأنيث الأعلم ، مشقوقة الشفة العليا .
وروى مسلم أول الفضائل والبخاري في كتاب الجزية والموادعة بعد الجهاد عن أبي
حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فذكر الحديث ،
وقال فيه وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب ، وأهدى له بغلة
بيضاء ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأهدى له بردة رواه أبو نعيم في المستخرج ، ولفظه
وأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغله بيضاء ، فكساه برداء ، وقال أبو نعيم : بردة ، وكتب له
ببحرهم ، قال علي بن محمد بن الحسين بن عبدوس : كانت طويلة محذوفة ، كأنما تقوم على
رمال ، حسنة السير فأعجبته ، ووقعت منه ، وهي التي قال له فيها علي بن أبي طالب حين خرج
عليها : كأن هذه البغلة قد أعجبتك يا رسول الله ، قال : ( نعم ) ، قال : ( لو شئت لكان لك
مثلها ) ، قال : وكيف ؟ قال : ( هذه أمها عربية ، وأبوها حمار ولو أنزينا حمارا على فرس لجاءت
بمثل هذه ) ، فقال : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون .
وروى ابن سعد عن علي رضي الله تعالى عنه قال : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة ،
فقلنا : يا رسول الله إنا أنزلنا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما
يفعل ذلك الذين لا يعلمون ) .
الرابعة : بغلة أهداها له كسرى ، فركبها بحبل من شعر ، ثم أردف ابن العباس خلفه رواه
في تفسير قوله تعالى : ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو ) من سورة الأنعام ، قال
هامش
( 1 ) أحمد 4 / 407 ، 418 .