بريدة بن الحصيب ، واللفظ للأربعة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاتم مشبه فقال : ( ما لي أرى
عليك ريح الأصنام ؟ ) فطرحه ، ثم جاء ، وعليه خاتم من حديد ، فقال : ( ما لي أرى عليك حلية
أهل النار ؟ فقال : يا رسول الله من أي شئ اتخذه ؟ قال : ( اتخذه من ورق ، ولا تتمه مثقالا فإن
كان محفوظا حمل المنع على ما كان جديدا صرفا ) .
وقد قال التيفاشي في كتاب الأحجار : خاتم الفولاذ مطردة للشياطين إذا كان عليه
فضة ، فهذا يؤيد المغايرة في الحكم ، والأصل في النهي كونه للتحريم ، لأن الأصل في
استعمال الفضة للرجل التحريم ، إلا ما رخص فيه ، فإذا حد فيه حد وجب الوقوف عنده ، وبقي
ما عداه على الأصلي لكن قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي إن النهي في قوله : ولا تتمه
مثقالا محمول على التنزيه ، فيكره أن يبلغ به وزن مثقال ، قال وفي رواية أبي داود عن
الخطابي : ولا تتمه مثقالا ، ولا قيمة مثقال أولت هذه الزيادة أنه ربما وصف الخاتم بالنفاسة
في صنعته إلا أن تكون قيمته قيمة مثقال فهو داخل في النهي أيضا انتهى .
وأفتى شيخ الإسلام سراج الدين العبادي بأنه يجوز أن يبلغ به مثقالا ، وإن ما زاد عليه
حرام ، وظاهر صنيع الشيخ سراج الدين بن الملقن في شرح المنهاج يقتضيه .
وقال الأزرقي : لم يتعرض أصحابنا رحمهم الله تعالى لمقدار الخاتم ، ولعلهم اكتفوا
بالعرف فما خرج عنه كان إسرافا ، والصواب الضبط بما عليه في الحديث وليس في
كلامهم ما يخالفه ، وقال ابن العماد في التعقبات : وإذا جاز لبس الخاتم فشرطه أن لا يبلغ به مثقالا انتهى .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 336
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٣٦