فطبع به ، قال الهيثمي : وهو مخالف للأحاديث الصحيحة .
الثالث : قال بعض العلماء : كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شئ ، كما كان في خاتم
سليمان عليه السلام ، لما فقد خاتمه ذهب ملكه ، وعثمان رضي الله تعالى عنه لما فقد خاتم
النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر ، وخرج عليه الخارجون ، وكان ذلك ابتداء الفتنة التي أفضت إلى
قتله ، واتصلت إلى آخر الزمان .
الرابع : قال الحافظ : ونسبة سقوط الخاتم من عثمان رضي الله تعالى عنه مجازية ،
وإنما سقط من يد معيقيب فقد أخرج النسائي عن نافع ، وقال فيه : وكان في يد عثمان ست
سنين من عمله ، فلما كثر عليه الفتن دفعه إلى رجل من الأنصار ، كان يختتم به ، فخرج
الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط منه فلم يوجد ، وفي رواية أيوب بن موسى عن نافع عنه
قال : وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس .
الخامس : قال الحافظ : في كون نقش الخاتم ثلاثة أسطر كما تقدم ، ظاهره أنه لم
يكن فيه زيادة على ذلك ، وأنه على هذا الترتيب لكن لم تكن كتابته على الترتيب العادي ،
فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة ملوية ليطبع الختم
مستويا ، وأما قول بعض الشيوخ : إن كتابته كانت من فوق ، يعني الجلالة أعلى الأسطر الثلاثة ،
ومحمد أسفلها ، فلم أر التصريح بذلك من شئ من الأحاديث ، بل رواية الإسماعيلي يخالف
ظاهرها ذلك ، فإنه قال : محمد سطر ، والسطر الثاني رسول والثالث الله .
السادس : قال الحافظ : لا تعارض بين حديث الخاتم الذي فصه حبشي ، والخاتم
الذي فصه منه لأنه إما أن يحمل على التعدد ، وحينئذ فمعنى قوله : حبشي أي كان حجرا من
بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأن ذلك يؤتى به من بلاد الحبشة ،
ويحتمل أن يكون فصه منه ، ونسب إلى الحبشة لصفة فيه ، إما الصناعة وإما النقش ، قلت :
والأول أظهر ، والله تعالى أعلم ، لما قال الهيثمي : هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان له خاتمان ،
أحدهما فصه حبشي ، والآخر فصه منه ، إن كان الزهري حفظ حديث من ورق ، والأشبه بسائر
الروايات أن الذي كان فصه حبشيا هو الخاتم الذي اتخذه من ذهب ، ثم طرحه ، واتخذ خاتما
من ورق انتهى ، وذكر أنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان له فص ، فإن كان بلا فص فهو حلفة ،
والفص : مثلث الفاء كما ذكره ابن مالك رحمه الله تعالى في مثلثه .
السابع : ما رواه الأربعة وصححه ابن حبان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وأخرجه
الضياء في المختارة برجال الصحيح إلا عبد الله بن مسلم المعروف بأبي طيبة قال الحافظ في
التقريب : صدوق اتهم ، وعلى كل حال فالحديث حسن كما أشار إليه الحافظ في فتاويه عن
سبل الهدى والرشاد — صفحة 335
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٣٥