وروى الإمام أحمد وأبو داود عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه قال : قدمت على
أهلي ليلا وقد تشققت يداي فضمخوني بالزعفران فعدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت
عليه ، فلم يرد علي ، ولم يرحب بي ، وقال : ( اغسل هذا عنك ) ، قال : فذهبت فغسلته ، ثم جئت
فسلمت عليه فرد علي ورحب بي ، وقال : ( إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ولا المتضمخ
بالزعفاران ولا الجنب ) .
وروى البخاري في الأدب عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : أقبل رجل من
البحرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم فلم يرد عليه ، وفي يده خاتم ذهب وعليه جبة حرير ، فانطلق الرجل
محزونا فشكى إلى امرأته فقالت : لقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبتك وخاتمك فألقها ، ثم عد ، ففعل
فرد عليه السلام فقال جئتك آنفا فأعرضت عني ، قال : ( كان في يدك جمر من نار ) . الحديث .
وروى أيضا في الأدب عن علي رضي الله تعالى عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم
فيهم رجل متخلق بخلوق فنظر إليهم وسلم عليهم وأعرض عن الرجل ، فقال الرجل : أعرضت
عني ، فقال : ( بين عينك جمرة ) .
السابع : في تبلغيه السلام .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتاني جبريل
فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك ومعها إناء فيه طعام وإدام وشراب فإذا هي أتتك فاقرأ
عليها من ربها السلام ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه . ولا نصب ) .
وروى النسائي والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : جاء جبريل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله تعالى يقرأ على خديجة السلام ، فقالت : إن الله عز وجل هو
السلام وعلى جبريل السلام ورحمة الله وبركاته .
الثامن : في رده من دخل ولم يسلم .
روى البخاري في الأدب عن كلدة بن حنبل ( 1 ) أن صفوان بن أمية ( 2 ) بعثه إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتح بلبن وجذابة وضعابيس ، قال أبو عاصم ، يعني البقل ، والنبي صلى الله عليه وسلم
بأعلى الوادي قال : فدخلت ولم أسلم ، ولم أستأذن ، فقال : ( ارجع فقل : السلام عليكم
أأدخل ؟ ) وذلك بعد ما أسلم صفوان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كلدة بن الحنبل ، ويقال ابن عبد الله بن الحنبل الجمحي ، المكي ، صحابي ، له حديث ، وهو أخو صفوان بن أمية لأمه .
التقريب 2 / 136 .
( 2 ) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن قدامة ، بن جمح القرشي ، الجمحي المكي ، صحابي من المؤلفة ، مات أيام قتل
عثمان ، وقيل سنة إحدى واثنتين وأربعين ، في أوائل خلافة معاوية التقريب 1 / 367 .
( 3 ) أخرجه البخاري في الأدب ( 1081 ) وفي التاريخ 7 / 241 وأبو داود ( 5176 ) والترمذي ( 2710 ) وأحمد 3 / 414 .