رسول الله صلى الله عليه وسلم بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه .
وروى مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال : ما كان أحد أحب إلي من
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ، ولو
سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ( 1 ) .
وروى ابن حبان والحاكم ، والذهبي ، وأقره ، عن أسامة بن شريك قال : كنا عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتكلم منا متكلم ، كأن على رؤوسنا الرخم ، ورواه الطبراني بسند صحيح بلفظ :
كأنما على رؤوسنا الطير ، ما منا متكلم ( 2 ) ، ورواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة بلفظ : أتيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه حوله ، وعليهم السكينة ، كأنما على رؤوسهم الطير ، فسلمت ، ثم
قعدت ، وذكر الحديث ، ورواه الطيالسي بسند صحيح ، وابن أبي شيبة ، وأحمد بن منيع عن البراء بن
عازب رضي الله تعالى عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة من الأنصار فانتهينا إلى القبر ،
ولما يلحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجلسنا حوله ، كأنما على رؤوسنا الطير .
وروى ابن حبان ، والحاكم ، وصححه الذهبي ، وأقره ، عن ابن بريدة عن أبيه قال : كنا
إذا قعدنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ترتفع رؤوسنا إليه إعظاما له .
وروى الترمذي ، والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
دخل المسجد لم يرفع أحد منا إليه رأسه غير أبي بكر ، وعمر رضي الله تعالى عنهما ، فإنهما
كانا يبتسمان إليه ، ويبتسم إليهما .
وروى الحاكم ، وصححه الذهبي ، وأقره ، عن سلمان رضي الله تعالى عنه أنه كان في
عصابة يذكرون الله تعالى ، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بعضهم ، فجاء نحوهم قاصدا ، حتى
دنا منهم ، فكلفوا عن الحديث إعظاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وروى ابن سعد عن قيس بن أبي حازم ، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام بين يديه ،
فأخذه من الرعدة شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هون عليك ، فإني لست ملكا ، إنما أنا ابن امرأة
من قريش كانت تأكل القديد ) ( 3 ) .
وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه
المهابة .
وروى قاسم بن ثابت عن علي رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس
بالطويل ، ولا بالقصير ، من رآه هابه : أي أكبره وعظمه .
هامش
( 1 ) لم أجده في صحيح مسلم في مظانه .
( 2 ) انظر المجمع 9 / 53 .
( 3 ) تقدم .