فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال ، وعلى الانتصاب ، والمنع من كثرة التحلل من الغثاء
الذي في البطن ، يكون الحجر بقدر البطن ، فيكون الضعف أقل ، أو لتقليل حرارة الجوع ، ببرد
الحجر ، أو كان فيه إشارة إلى كسر النفس .
قلت وسيأتي الكلام على حديث : إني لست كأحدكم ، إني أطعم وأسقى ، في باب
وصاله من أبواب صيامه ، ويدل على أن شد الحجر على بطن من عادة العرب ، ما رواه الإمام
أحمد ، والبخاري ، عن عبد الله بن عتيق قال : أقمت مع أبي هريرة رضي الله تعالى عنه سنة ،
فقال : لو رأيتنا ، وإننا ليأتي على أحدنا الأيام ما يجد طعاما يقيم به صلبه ، حتى إن كان أحدنا
ليأخذ الحجر فيشد به على أخمص بطنه ، ثم يشده بثوبه ، ليقيم به صلبه .
قلت : وروى أبو داود الطيالسي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال :
أصابني جوع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شددت على بطني حجرا . . . الحديث .
وروى الحارث بن أبي أسامة عن عامر بن ربيعة رضي الله تعالى عنه قال : بعثنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية نخلة ومعنا عمرو بن سراقة ، وكان رجلا لطيف البطن طويلا ، فجاع ،
فانثنى صلبه ، وكان لا يستطيع أن يمشي ، فسقط علينا ، فأخذنا صفحة من حجارة فربطناها على
بطنه ، ثم شددنا إلى صلبه ، فمشى معنا ، فجئنا حيا من العرب ، فضيفونا ، فمشى معنا ، قال :
كنت أحسب الرجلين تحملان البطن ، فإذا البطن يحمل الرجلين .
الثاني : قال العلماء رحمهم الله تعالى كان فقر النبي صلى الله عليه وسلم اختياريا .
الثالث : في بيان غريب ما سبق :
البر : بباء مضمومة ، فراء : الحنطة .
جيران : بكسر الجيم .
المنائح : بحاء مهملة : جمع منيحة وهي عند العرب على وجهين : أحدهما العطية ،
كالهبة والصلة ، والأخرى تختص بذوات الألبان ، وهو أن يعطيه الشاة مثلا لينتفع بلبنها ويردها .
الغزيرة : بالغين المعجمة ، والزاي : الكثيرة اللبن .
يمنحون : بفتح أوله وثالثه ، ويجوز ضم أوله وكسر ثالثه : أي يجعلونها .
يعيشكم : بضم أوله : يقال أعاشه الله تعالى عيشة ، وضبطه النووي بالمثناة التحتية .
الرف : براء مفتوحة ، ففاء مشددة ، خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقي به ما
يوضع عليه .
شطر : بشين معجمة مفتوحة ، فطاء مهملة ساكنة ، فراء : قيل أراد نصف مكوك وقيل أراد
نصف وسق .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 105
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٠٥