وروى ابن سعد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشد
حبليه بالحجر من الغرث ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد والشيخان وأبو يعلى - بسند جيد - وأبو نعيم في الحلية عن جابر
رضي الله تعالى عنه قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهم يحفرون الخندق ثلاثا لم
يذوقوا طعاما ، قال جابر : فحانت مني التفاتة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شد على بطنه حجرا من
الجوع ، ولفظ أبي نعيم في الحلية . نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته قد وضع بينه وبين
إزاره حجرا ليقيم به صلبه من الجوع ( 1 ) .
وروى الترمذي - بسند جيد قوي - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال أبو طلحة :
شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ، ورفعنا عن حجر حجر ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن حجرين ،
وذكر الحافظ رحمه الله تعالى في تخريج أحاديث المشكاة أن الترمذي صححه ، ولم أقف
على ذلك في النسخة التي وقفت عليها من الترمذي .
وروى ابن أبي الدنيا ، والبيهقي في الزهد ، وابن عساكر عن أبي البجير رضي الله تعالى
عنه قال : أصاب النبي صلى الله عليه وسلم جوع يوما ، فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه .
وروى مسلم والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما
فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم ، وقد عصب على بطنه بعصابة ، قال أسامة : أنا أشد على
حجر ، فقلت لبعض أصحابه : لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه ؟ قالوا : من الجوع . . .
الحديث ( 2 ) .
وروى أبو نعيم وابن عساكر عن حصين بن يزيد الكلبي رضي الله تعالى عنه قال : ربما
شد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بطنه الحجر من الجوع ، ويرحم الله تعالى الإمام ابن جابر حيث
قال :
طوى كشحه تحت الحجارة من طوى * وإحسانه ما قل منه مثال
كأن عيال الناس طرا عياله * فكلهم مما لديه يعال
يبيت على فقر ، ولو شاء حولت * له ذهبا محضا ربي وجبال
وما كانت الدنيا لديه بموقع * فقد صرمت فيها لديه حبال
رأى هذه الدنيا سريعا زوالها * فلم يرض شيئا يعتريه زوال
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد 1 / 2 / 114 وانظر كنز العمال ( 18415 ) .
( 1 ) أخرجه البخاري 7 / 456 ( 4101 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم 3 / 612 ( 143 / 2039 ) وأحمد 1 / 51 ، 65 .