أعدل ، ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ " فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله
دعني أقتل هذا المنافق ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل
أصحابي ، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم
من الرمية ، ينظر في النصل فلا يوجد فيه شئ ، ثم في القدح فلا يوجد فيه شئ ، ثم في الفوق
فلا يوجد فيه شئ ، وفي لفظ ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى نصيبه وهو
قدحه ، فلا يوجد فيه شئ ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم يحقر
أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم " ولفظ رواية جابر : " إن هذا وأصحابه يقرؤون
القران لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية ، آيتهم أن فيهم رجلا أسود ،
إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، يخرجون على حين فرقة من الناس "
وفي رواية " على حين فرقة " .
قال أبو سعيد : فاشهد أني سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشهد أن علي بن أبي
طالب قاتلهم وأنا معه ، وأمر بذلك الرجل فالتمس حتى أتي به ، حتى نظرت إليه على نعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي نعت .
ذكر قدوم مالك بن عوف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ومن يذكر معه
قالوا : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لوفد هوازن : " ما فعل مالك بن عوف " قالوا يا رسول
الله : هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أخبروه أنه إن أتاني
مسلما رددت عليه أهله وماله ، وأعطيته مائة من الإبل " وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بحبس
أهل مالك بمكة عند عمتهم أم عبد الله بنت أبي أمية ، فقال الرفد : يا رسول الله - أولئك سادتنا
وأحبنا إلينا ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إنما أريد بهم الخير " فوقف مال مالك فلم يجر فيه
السهام ، فلما بلغ مالكا ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قومه وما وعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن
أهله وماله موفور وقد خاف مالك ثقيفا على نفسه أن يعلموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له ما
قال ، فيحبسونه ، فامر راحلته فقدمت له حتى وضعت لديه بدحنا ، وأمر بفرس له فاتي به ليلا
فخرج من الحصن فجلس على فرسه ليلا ، فركضه حتى أتى دحنا فركب بعيره حتى لحق
برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدركه بالجعرانة - أو بمكة - فرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهله وماله ،
وأعطاه مائة من الإبل وأسلم فحسن إسلامه ، فقال مالك حين أسلم :
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلهم بمثل محمد
أوفى وأعطى للجزيل إذا احتذي * ومتى تشأ يخبرك عما في غد
سبل الهدى والرشاد — صفحة 405
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٠٥