وروى البخاري عن عمرو بن تغلب قال : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما ومنع آخرين
فكأنهم عتبوا عليه فقال : " إني أعطي أقواما أخاف هلعهم وجزعهم ، وأكل أقواما إلى ما جعل
الله - تعالى - في قلوبهم من الخبر والغنى ، منهم عمرو بن تغلب " ( 1 ) .
قال عمرو : فما أحببت أن لي بكلمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمر النعم .
ذكر عتب جماعة من الأنصار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين
أعطى قريشا ولم يعط الأنصار شيئا وجمعه إياهم واستعطافه لهم
روى ابن إسحاق ، والإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري ، والإمام أحمد ، والشيخان من
طريق أنس بن مالك ، والشيخان عن عبد الله بن يزيد بن عاصم - رضي الله عنهم - أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أصاب غنائم حنين ، وقسم للمتألفين من قريش وسائر العرب ما قسم ، وفي رواية :
طفق يعطي رجلا المائة من الإبل ، ولم يكن في الأنصار منها شئ قليل ولا كثير ، فوجد هذا
الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى كثر فيهم القالة حتى قال قائلهم : يغفر الله - تعالى -
لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذا لهو العجب يعطي قريشا ، وفي لفظ الطلقاء والمهاجرين ، ويتركنا
وسيوفنا تقطر من دمائهم ، إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا وددنا أنا نعلم
ممن كان هذا ، فإن كان من أمر الله تعالى صبرنا ، وإن كان من رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
استعتبناه ( 2 ) .
وفي حديث أبي سعيد : فقال رجل من الأنصار لأصحابه : لقد كنت أحدثكم أن لو
استقامت الأمور لقد آثر عليكم . فردوا عليه ردا عنيفا . قال أنس : فحدث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بمقالتهم ، وقال أبو سعيد : فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله : إن
هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم . قال : " فيم " قال : فيما كان من قسمك هذه الغنائم في
قومك وفي سائر العرب ولم يكن فيهم من ذلك شئ ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فأين أنت
من ذلك يا سعد " ؟ قال : ما أنا إلا امرؤ من قومي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " فاجمع لي قومك
في هذه الحظيرة ، وفي لفظ في هذه القبة ، فإذا اجتمعوا فاعلمني " ، فخرج سعد يصرخ فيهم
حتى جمعهم في تلك الحظيرة .
وقال أنس : فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدع غيرهم ، فجاء رجال
من المهاجرين فاذن لهم فيهم ، فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم ، حتى إذا لم يبق أحد من الأنصار
إلا اجتمع له . أتاه فقال يا رسول الله : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 6 / 288 ( 3145 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري من حديث أنس ( 3147 ) .