أبو السنابل ، اسمه عمرو ، تقدم .
فهؤلاء بضع وخمسون رجلا لعلك لا تجدهم مجموعين محررين هكذا في كتاب غير
هذا الكتاب والله الموفق للصواب .
وروى البخاري عن أبي موسى الأشعري ( 1 ) - رضي الله عنه - قال : كنت عند رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة - ومعه بلال - فاتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أعرابي فقال : ألا تنجزني ما وعدتني ؟ فقال له : " أبشر " فقال : قد أكثرت علي من البشر . فاقبل
على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال : " رد البشرى فاقبلا أنتما ، قالا قبلنا " ثم دعا بقدح
فغسل يديه ووجهه ، ومج فيه ، ثم قال : " اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما ، وأبشرا "
فأخذا القدح ففعلا ، فنادت أم سلمة من وراء الستر : أن أفضلا لامكما ، فافضلا منه طائفة .
قالوا : ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت باحضار الناس والغنائم ، ثم فضها على
الناس فكانت سهامهم ، لكل رجل أربع من الإبل أو أربعون شاة ، فإن كان فراسا أخذ اثنتي
عشرة من الإبل أو عشرين ومائة شاة ، وإن كان معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له .
ذكر بيان الحكمة في إعطائه - صلى الله عليه وسلم -
أقواما من غنائم حنين ومنعه آخرين
قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، أن قائلا قال لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه ، قال محمد بن عمر : هو سعد بن أبي وقاص : يا رسول الله ، أعطيت
عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس مائة ، وتركت جعيل بن سراقة الضمري ؟ ! فقال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - " أما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل
عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، ولكني تألفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى
إسلامه " .
وروى البخاري عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال : أعطى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - رهطا وأنا جالس فترك منهم رجلا هو أعجبهم إلي ، فقمت فقلت : مالك عن فلان
والله إني لأراه مؤمنا ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أو مسلما " ذكر ذلك ثلاثا ، وأجابه بمثل ذلك ،
ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله - تعالى -
في النار على وجهه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سيأتي في شرح الغريب أن الصواب بين مكة والطائف .
( 2 ) البخاري 3 / 399 ( 1478 ) .