علانية والخيل يغشى متونها * حميم وان من دم الجوف ناقع
ويوم حنين حين سارت هوازن * إلينا وضاقت بالنفوس الأضالع
صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا * قراع الأعادي منهم والوقائع
أمام رسول الله يخفق فوقنا * لواء كخذروف السحابة لامع
عشية ضحاك بن سفيان معتص * بسيف رسول الله والموت كانع
نذود أخانا عن أخينا ولو نرى * مصالا لكنا الأقربين نتابع
ولكن دين الله دين محمد * رضينا به فيه الهدى والشرائع
أقام به بعد الضلالة أمرنا * وليس لأمر حمه الله دافع
" وقال عباس بن مرداس أيضا " :
ما بال عينك فيها عائر سهر * مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر
عين تأوبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر
كأنه نظم در عند ناظمة * تقطع السلك منه فهو منبتر
يا بعد منزل من ترجو مودته * ومن أتى دونه الصمان فالحفر
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولي الشباب وزار الشيب والزعر
واذكر بلاء سليم في مواطنها * وفي سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم همو نصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم ولا تحاور في مشتاهم البقر
إلا سوابح كالعقبان مقربة * في دارة حولها الأخطار والعكر
تدعى كفاف وعوف في جوانبها * وحي ذكوان لا ميل ولا ضجر
الضاربون جنود الشرك ضاحية * ببطن مكة والأرواح تبتدر
حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر
إذ دركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر
في مأذق من مجر الحرب كلكلها * تكاد تأفل منه الشمس والقمر
وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا * لله تنصر من شئنا وننتصر
حتى تاوب أقوام منازلهم * لولا المليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا قد أصبح منا فيهم أثر
سبل الهدى والرشاد — صفحة 344
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٤٤