ذكر ما انزل الله تبارك وتعالى في شان هذه الغزوة
قال الله عز وجل يذكر المؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم ( لقد نصر كم الله في
مواطن ) [ التوبة 25 : 27 ] للحرب " كثيرة " كبدر وقريظة والنضير ( و ) أذكر " يوم حنين " واد
بين مكة والطائف ، أي يوم قتالكم فيه هوازن ، وذلك في شوال سنة ثمان " إذ " بدل من يوم ،
( أعجبتكم كثرتكم ) - فقلتم : لن نغلب اليوم من قلة ، وكانوا اثني عشر إلفا ، والكفار أربعة
آلاف - كذا جزم به غير واحد ، وجزم الحافظ وغيره بأنهم كانوا ضعف عدد المسلمين ، وأكثر
من ذلك كما سيأتي ، فعلى هذا كان المشركون أربعة وعشرين ألفا ، ( فلم تغن عنكم شيئا
وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) ما مصدرية أي مع رحبها أي سعتها . فلم تجدوا مكانا
تطمئنون إليه لشدة ما لحقكم من الخوف " ثم وليتم مدبرين " منهزمين وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم -
على بغلته البيضاء ، وليس معه غير العباس ، وأبو سفيان آخذ بركابه ، ( ثم أنزل الله سكينته )
طمأنينته ( على رسوله وعلى المؤمنين ) فردوا إلى النبي لما ناداهم العباس باذنه وقاتلوا ( وأنزل
جنودا لم تروها ) ملائكة ( وعذب الذين كفروا ) بالقتل والأسر ( وذلك جزاء الكافرين . ثم يتوب
الله من بعد ذلك على من يشاء ) منهم بالاسلام ( والله غفور رحيم ) .
ذكر ما قيل في هذه الغزوة من الشعر
قال عباس بن مرداس السلمي يذكر قارب بن الأسود وفرازه من بني أبيه وذا الخمار
وحبسه قومه للموت .
ألا من مبلغ غيلان عني * وسوف إخال يأتيه الخبير
وعروة إنما أهدى جوابا * وقولا غير قولكما يسير
بأن محمدا عبدا رسول * لرب لا يضل ولا يجور
وجدناه نبيا مثل موسى * فكل فتى يخايره مخير
وبئس الأمر أمر بني قسي * بوج إذا تقسمت الأمور
أضاعوا أمرهم ولكل قوم * أمير والدوائر قد تدور
فجئنا أسد غابات إليهم * جنود الله ضاحية تسير
تؤم الجمع جمع بني قسي * على حنق نكاد له نطير
وأقسم لو همو مكثوا لسرنا * إليهم بالجنود ولم يغوروا
فكنا أسدلية ثم حتى * أبحناها وأسلمت النصور
ويوم كان قبل لدى حنين * فأقلع والدماء به تمور
من الأيام لم تسمع كيوم * ولم يسمع به قوم ذكور