سرينا وواعدنا قديدا محمدا * يؤم بنا أمرا من الله محكما
تمادوا بنا في الفجر حتى تبينوا * مع الفجر فتيانا وغابا مقوما
على الخيل مشدودا علينا دروعنا * ورجلا كدفاع الآتي عرمرما
فان سراة الحي إن كنت سائلا * سليم وفيهم منهم من تسلما
وجند من الأنصار لا يخذلونه * أطاعوا فما يعصونه ما تكلما
فان تك قد أمرت في القوم خالدا * وقدمته فإنه قد تقدما
بجند هداه الله أنت أميره * تصيب به في الحق من كان أظلما
حلفت يمينا برة لمحمد * فأكملتها ألفا من الخيل ملجما
وقال نبي المؤمنين تقدموا * وحب إلينا أن تكون المقدما
وبتنا بنهي المستدير ولم تكن * بنا الخوف إلا رغبة وتحزما
أطعناك حتى أسلم الناس كلهم * وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما
يضل الحصان الأبلق الورد وسطه * ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما
لدن غدوة حتى تركنا عشية * حنينا وقد سالت دوامعه دما
سمونا لهم ورد القطازفة ضحى * وكل تراه عن أخيه قد احجما
إذا شئت من كل رأيت طمرة * وفارسها يهوي ورمحا محطما
وقد أحرزت منا هوازن سربها * وحب إليها أن نخيب ونخرما
تنبيهات
الأول : قال أهل المغازي : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين لست خلت من شوال ،
وقيل : لليلتين بقيتا من رمضان ، وجمع بعضهم بأنه بدأ بالخروج من أواخر رمضان ، وسار
سادس شوال ، وكان وصوله إليها في عاشره .
قال في زاد المعاد : كان الله - تعالى - قد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق الوعد
أنه إذا فتح مكة دخل الناس في دينه أفواجا ، ودانت له العرب بأسرها ، فلما تم له الفتح
المبين ، اقتضت حكمة الله - تعالى - أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الاسلام وأن
يتجمعوا ويتأهبوا لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، ليظهر أمر الله - سبحانه وتعالى -
وتمام إعزازه ، لرسوله الله - صلى الله عليه وسلم - ونصره لدينه ، ولتكون غنائمهم شكرا لأهل الفتح ، ليظهر الله
ورسوله وعباده وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون مثلها ، فلا يقاومهم بعد
أحد من العرب . ويتبين ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين واقتضت حكمته