وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم طليعة من آثار القوم : سليطا ، ونعمان ابني سفيان بن
طلق بن عوف بن دارم من بني سهم ، ومعهما ثالث من بني عوير - بطن من أسلم - لم يسم
لنا ، فلحق اثنان منهم القوم ، بحمراء الأسد ، وللقوم رجل وهم يأتمرون بالرجوع ، وصفوان بن
أمية ينهاهم عن ذلك ، فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فقتلوهما ومضوا .
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، حتى عسكر بحمراء الأسد ، فدفن الرجلين في قبر
واحد ، وهما القرينان .
وذكر ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، واللفظ له : أن عبد الله بن سهل ورافع بن سهل
من بني عبد الأسهل رجعا من أحد ، وبهما جراح كثيرة ، وعبد الله أثقلهما من الجراح ، فلما
سمعا بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره به ، قال أحدهما لصاحبه ، والله إن تركنا غزوة مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم لغبن ، والله ما عندنا دابة نركبها ، وما ندري كيف نصنع ؟ قال عبد الله : انطلق
بنا ، قال رافع : لا ، والله ما بي مشي ، قال أخوه : انطلق بنا نتجار ونقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فخرجا يتزاحفان ، فضعف رافع ، فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة ، ويمشي الآخر عقبة ،
ولا حركة به ، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند العشاء ، وهم يوقدون النيران ، فأتي بهما إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعلى حرسة تلك الليلة عباد بن بشر - فقال : " ما حبسكما ؟ " فأخبراه
بعلتهما ، فدعا لهما بخير وقال : " إن طالت بكما مدة كانت لكم مراكب من خيل وبغال وإبل ،
وليس ذلك بخير لكم " .
ويقال : إن هذين أنس ومؤنس ابنا فضالة الظفريين ، ولامانع من أن يكون ذلك حصل
للأولين والآخرين .
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : وكان عامة زادنا التمر ، وحمل سعد بن عبادة
رضي الله عنه ثلاثين بعيرا حتى وافت حمراء الأسد ، وساق جزرا ، فنحروا في يوم اثنين وفي
يوم ثلاثة .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم في النهار بجمع الحطب فإذا أمسوا أمر أن توقد النيران ،
فيوقد كل رجل نارا ، فلقد أوقدوا خمسمائة نار حتى رئيت من مكان بعيد ، وذهب ذكر
معسكر المسلمين ونيرانهم في كل وجه ، وكان ذلك مما كبت الله به عدوه ، فأقام بحمراء
الأسد الاثنين والثلاثاء والأربعاء .
ولقي معبد بن أبي معبد الخزاعي وهو يومئذ مشرك .
وجزم عمرو بن الجوزي في التلقيح بإسلامه ، وكانت خزاعة - مسلمهم وكافرهم -
عيبة نصح للنبي صلى الله عليه وسلم ، بتهامة ، صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ، فقال : يا محمد ، والله
سبل الهدى والرشاد — صفحة 310
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٠