تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم طليعة من آثار القوم : سليطا ، ونعمان ابني سفيان بن طلق بن عوف بن دارم من بني سهم ، ومعهما ثالث من بني عوير - بطن من أسلم - لم يسم لنا ، فلحق اثنان منهم القوم ، بحمراء الأسد ، وللقوم رجل وهم يأتمرون بالرجوع ، وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك ، فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فقتلوهما ومضوا . ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ، حتى عسكر بحمراء الأسد ، فدفن الرجلين في قبر واحد ، وهما القرينان . وذكر ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، واللفظ له : أن عبد الله بن سهل ورافع بن سهل من بني عبد الأسهل رجعا من أحد ، وبهما جراح كثيرة ، وعبد الله أثقلهما من الجراح ، فلما سمعا بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره به ، قال أحدهما لصاحبه ، والله إن تركنا غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لغبن ، والله ما عندنا دابة نركبها ، وما ندري كيف نصنع ؟ قال عبد الله : انطلق بنا ، قال رافع : لا ، والله ما بي مشي ، قال أخوه : انطلق بنا نتجار ونقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجا يتزاحفان ، فضعف رافع ، فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة ، ويمشي الآخر عقبة ، ولا حركة به ، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند العشاء ، وهم يوقدون النيران ، فأتي بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعلى حرسة تلك الليلة عباد بن بشر - فقال : " ما حبسكما ؟ " فأخبراه بعلتهما ، فدعا لهما بخير وقال : " إن طالت بكما مدة كانت لكم مراكب من خيل وبغال وإبل ، وليس ذلك بخير لكم " . ويقال : إن هذين أنس ومؤنس ابنا فضالة الظفريين ، ولامانع من أن يكون ذلك حصل للأولين والآخرين . قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : وكان عامة زادنا التمر ، وحمل سعد بن عبادة رضي الله عنه ثلاثين بعيرا حتى وافت حمراء الأسد ، وساق جزرا ، فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم في النهار بجمع الحطب فإذا أمسوا أمر أن توقد النيران ، فيوقد كل رجل نارا ، فلقد أوقدوا خمسمائة نار حتى رئيت من مكان بعيد ، وذهب ذكر معسكر المسلمين ونيرانهم في كل وجه ، وكان ذلك مما كبت الله به عدوه ، فأقام بحمراء الأسد الاثنين والثلاثاء والأربعاء . ولقي معبد بن أبي معبد الخزاعي وهو يومئذ مشرك . وجزم عمرو بن الجوزي في التلقيح بإسلامه ، وكانت خزاعة - مسلمهم وكافرهم - عيبة نصح للنبي صلى الله عليه وسلم ، بتهامة ، صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ، فقال : يا محمد ، والله