جراحات وبكعب بن مالك بضعة عشر جرحا ، وبقطبة بن عامر تسع جراحات ، ووثب
المسلمون إلى سلاحهم ، وما عرجوا على دواء جراحاتهم .
قال ابن عقبة : وأتى عبد الله بن أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أنا راكب معك .
فقال : " لا " .
قال ابن إسحاق وابن عمر : : وأتى جابر بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله
إن مناديك نادى ألا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالأمس ، وقد كنت حريصا على الحضور ،
ولكن أبي خلفني على أخوات لي سبع - وفي لفظ : تسع ، وهو الصحيح - وقال : : يا بني لا
ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة ولا رجل معهن ، وأخاف عليهن وهن نسيات ضعاف ،
ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسي ، فتخلف على إخوتك ، وأنا خارج
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لعل الله تعالى يرزقني الشهادة ، وكنت رجوتها فتخلفت عليهن ، فاستأثر
علي بالشهادة ، فأذن لي يا رسول الله أسر معك ، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال جابر : فلم
يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غيري . واستأذنه رجال لم يحضروا القتال فأبى ذلك
عليهم . ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلوائه ، وهو معقود لم يحل من الأمس ، فدفعه إلى علي بن أبي
طالب ، ويقال : دفعه إلى أبي بكر الصديق ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مجروح في وجهه إثر الحلقتين ، وهو مشجوج في جبهته في أصول
الشعر ورباعيته قد شظيت ، وشفته السفلى قد كلمت من باطنها ، وهو متوهن منكبه الأيمن ،
لضربة ابن قمئة - لعنه الله تعالى - وركبتاه مجحوشتان ، فدخل صلى الله عليه وسلم المسجد ، فركع فيه
ركعتين والناس قد حشدوا ، كما نزل أهل العوالي حيث جاءهم الخبر .
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرسه " السكب " على باب المسجد ، ولم يكن مع
أصحابه صلى الله عليه وسلم بحمراء الأسد فرس إلا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتلقاه طلحة بن عبيد الله
رضي الله عنه وقد سمع المنادي فخرج ينظر : متى يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم
عليه الدرع والمغفر ، وما يرى منه إلا عيناه ، فقال : " يا طلحة ، أين سلاحك ؟ " قال : قريب يا
رسول الله فخرج فأتى بسلاحه ، وإذا به في صدره تسع جراحات ، وقال : ولانا أهم بجراح
رسول الله صلى الله عليه وسلم مني بجراحي ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على طلحة فقال : " أين ترى القوم
الآن ؟ " ، قال : هم بالسيالة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذلك الذي ظننت ، أما إنهم يا طلحة لن ينالوا
منا مثلها حتى يفتح الله تعالى مكة علينا " .
وكان دليله صلى الله عليه وسلم ، إلى حمراء الأسد ثابت بن ثعلبة الخزرجي .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 309
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠٩