سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم * إلى الرسول فجند الله مخزيها
أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنار موعدها والقتل لاقيها
جمعتموهم أحابيشا بلا حسب * أئمة الكفر غرتكم طواغيها
ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت * أهل القليب ومن ألقينه فيها ؟ !
كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجز ناصية كنا مواليها
وقال كعب بن مالك رضي الله عنه يجيبه أيضا :
ألا هل أتى غسان عنا ودونهم * من الأرض خرق سيره متنعنع
صحار وأعلام كأن قتامها * من البعد نقع هامد متقطع
تظل به البزل العراميس رزحا * ويخلو به غيث السنين فيمرع
به جيف الحسرى يلوح صليبها * كما لاح كتان التجار الموضع
به العين والارآم يمشين خلفة * وبيض نعام قيضه يتقلع
مجالدنا عن ديننا كل فخمة * مدربة فيها القوانس تلمع
وكل صموت في الصوان كأنها * إذا لبست نهي من الماء مترع
ولكن ببدر سائلوا من لقيتمو * من الناس والأنباء بالغيب تنفع
وإنا بأرض الخوف لو كان أهلها * سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا
إذا جاء منا راكب كان قوله * أعدوا لما يزجي ابن حرب ويجمع
فمهما يهم الناس مما يكيدنا * فنحن له من سائر الناس أوسع
فلو غيرنا كانت جميعا تكيده ال * برية قد أعطوا يدا وتورعوا
نجالد لا تبقى علينا قبيلة * من الناس إلا أن يهابوا ويفظعوا
ولما ابتنوا بالعرض قال سراتنا : * علام إذا لم تمنع العرض نزرع ؟ !
وفينا رسول الله نتبع أمره * إذا قال فينا القول لا نتطلع
تدلى عليه الروح من عند ربه * ينزل من جو السماء ويرفع
نشاوره فيما نريد وقصدنا * إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع
وقال رسول الله لما بدوا لنا : * ذروا عنكم هول المنيات واطمعوا
وكونوا كمن يشري الحياة تقربا * إلى ملك يحيا لديه ويرجع
ولكن خذوا أسيافكم وتوكلوا * على الله إن المر لله أجمع
فسرنا إليهم جهرة في رحالهم * ضحيا علينا البيض لا نتخشع
بملمومة فيها السنور والقنا * إذا ضربوا أقدامها لا تورع
فجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع
سبل الهدى والرشاد — صفحة 232
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٣٢