في قتل من سمع ذلك منه ، من اليهود والمنافقين ، فقال صلى الله عليه وسلم : " يا عمر ، إن الله تعالى مظهره
دينه ، ومعز نبيه ، ولليهود ذمة فلا أقتلهم " ، قال : فهؤلاء المنافقون ؟ قال : " أليس يظهرون شهادة
أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ " قال : بلى يا رسول الله ، وإنما يفعلون ذلك تعوذا من
السيف ، فقد بان لنا أمرهم ، وأبدى الله تعالى أضغانهم عند هذه النكبة ، فقال : " إني نهيت عن
قتل من قال : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، يا بن الخطاب إن قريشا لن ينالوا منا مثل
هذا اليوم ، حتى نستلم الركن " .
ذكر قيام عبد الله بن أبي وإرادته الخطبة ومنع المسلمين له من ذلك
قال ابن شهاب الزهري : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، المدينة كان عبد الله بن أبي ابن
سلول يقوم كل جمعة ، لا ينكر شيئا قاله في نفسه ولا في قومه ، وكان شريفا في قومه ، إذا
جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم الجمعة وهو يخطب الناس قام عبد الله فقال : أيها الناس هذا
رسول الله بين أظهركم ، أكرمكم الله تعالى ، وأعزكم به ، فانصروه وعززوه واسمعوا له وأطيعوا ،
ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ، ورجع بالناس قام يفعل ذلك كما كان يفعل ، فأخذ
المسلمون بثوبه من نواحيه وقالوا له : اجلس أي عدوا الله ، لست لذلك بأهل ، وقد صنعت ما
صنعت ، فخرج يتخطى رقاب الناس ويقول : والله لكأنما قلت بجرا أن قمت لأشد أمره . فلقيه
رجل من الأنصار بباب المسجد فقال : مالك ؟ ويلك ! قال : قمت أشد أمره فوثب رجال من
أصحابه يجذبونني ويعنفونني ، لكأنني قلت بجرا أن قمت أشد أمره ، قال : ويلك ارجع يستغفر
لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : والله ما أبتغي أن يستغفر لي .
ذكر ما نزل من القرآن في شأن أحد
قال ابن إسحاق : وكان مما أنزل الله تعالى في يوم أحد من القران ستون آية من آل
عمران ، فيها صفة ما كان في يومهم ذلك .
وروى أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة قال : قلت :
لعبد الرحمن بن عوف : يا خال ، أخبرني عن قصتكم يوم أحد ، قال : اقرأ بعد العشرين ومائة من
آل عمران تجد قصتنا ، أي من قوله تعالى : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد
للقتال ) * [ آل عمران 121 ] .
ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
قال حسان بن ثابت رضي الله عنه يجيب هبيرة بن أبي وهب عن كلمة قالها :