يزيدك وجهه حسنا * إذا ما زدته نظرا ( 1 )
وفيه أيضا عكس التشبيه للمبالغة . ويجوز أن يقدر الخبر الاستقرار ، فيكون من باب
تناسي التشبيه ، فجعل وجهه صلى الله عليه وسلم مقرا ومكانا لها . ويحتمل أن يكون فيه تناهي التشبيه جعل
وجهه مقرا ومكانا للتشبيه .
ولله در القائل :
لم لا يضئ بك الوجود وليله * فيه صباح من جمالك مسفر
فبشمس حسنك كل يوم مشرق * وببدر وجهك كل ليل مقمر
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شمس قط إلا غلب
ضوؤه ضوء الشمس ، ولم يقم مع سراج قط ، إلا غلب ضوؤه ضوء السراج .
رواه ابن الجوزي .
وقالت أم معبد رضي الله تعالى عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيما قسيما .
رواه الحارث بن أبي أسامة .
وقال أنس رضي الله تعالى عنه : كل شئ حسن قد رأيت ، فما رأيت شيئا قط أحسن
من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه ابن عساكر .
وقال أبو قرصافة - بكسر القاف وسكون الراء بعدها مهملة وفاء - واسمه جندرة - بفتح
أوله ثم نون ساكنه ثم مهملة مفتوحة - ابن خيشنة بمعجمة ثم تحتانية ثم معجمة ثم نون -
رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حسن الوجه ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفارع
الجسم .
رواه ابن عساكر .
تنبيهان
الأول : قال ابن المنير والزركشي وغيرهما في قوله صلى الله عليه وسلم في يوسف : أعطي شطر
الحسن : يتبادر إلى أفهام بعض الناس أن الناس يشتركون في الشطر الآخر . وليس كذلك ، بل
المراد أنه أعطي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم ، فإنه بلغ النهاية ويوسف بلغ شطرها .
يحققه ما رواه الترمذي عن قتادة والدار قطني عن أنس رضي الله تعالى عنهما قال : ما
بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت ، وكان نبيكم أحسنهم وجها وصوتا ) .
هامش
( 1 ) البيت لأبي نواس [ أنظر دلائل الإعجاز 296 ] .