المدينة ، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت الظعينة : ما رأيت وجها أشبه بالقمر ليلة البدر من
وجهه صلى الله عليه وسلم .
رواه إبراهيم الحربي ( 1 ) في غريبة وأبو الحسن بن الضحاك في الشمائل وابن عساكر .
وقال أبو إسحاق الهمداني - وهو بفتح الهاء وسكون الميم ودال مهملة - لامرأة حجت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : شبهيه لي : قالت : كالقمر ليلة البدر ولم أر قبله ولا بعده مثله .
رواه يعقوب بن سفيان .
وقال أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن محمد بن عمار بن ياسر للربيع بنت معوذ ( 2 ) رضي الله تعالى عنها :
صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا بني لو رأيته لقلت الشمس طالعة .
رواه الدارمي ويعقوب .
قال الطيبي رحمه الله تعالى : قولها : ( لقلت الشمس طالعة ) أي لرأيت شمسا طالعة ،
جردت من نفسه الشريفة شمسا وهي هي ، نحو قولك : لئن لقيته لتلقين أسدا ، وإذا نظرت إليه
لم تر إلا أسدا .
وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : ما رأيت شيئا قط أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن
الشمس تجري . وفي لفظ : تخرج من وجهه .
رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان وبقي بن مخلد . وسنده عن شرط صحيح
مسلم ( 3 ) .
قال الطيبي : شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه صلى الله عليه وسلم . ومنه قول
الشاعر :
هامش
= قتيلا فله سلبه وقد قتلنا سبعين . الحديث في نزول قوله تعالى : ( يسألونك عن الأنفال ) وقال ابن مندة الذي أسر
العباس ومعه أبو اليسر الأنصاري [ انظر الإصابة 3 / 282 ] .
( 1 ) إبراهيم بن إسحاق بن بشير بن عبد الله البغدادي الحربي ، أبو إسحاق : من أعلام المحدثين . أصله من مرو ، واشتهر
وتوفى ببغداد ، ونسبته إلى محلة فيها . كان حافظا للحديث عارفا بالفقه بصيرا بالأحكام ، قيما بالأدب ، زاهدا ، أرسل
إليه المعتضد ألف دينار فردها . تفقه على الإمام أحمد ، وصنف كتبا كثيرة منها ( غريب الحديث ) و ( إكرام الضيف ) ،
و ( سجود القرآن ) و ( الهدايا والسنة فيها ) و ( الحمام وآدابه ) و ( دلائل النبوة ) توفى سنة 285 ه . [ انظر الأعلام 1 /
32 ] .
( 2 ) الربيع بضم أوله وكسر التحتانية بنت معوذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد ، ويعرف بابن عفراء وهي أمه
الأنصارية شهدت الشجرة . لها إحدى وعشرون حديثا . اتفقا على حديثين ، وانفرد ( خ ) بحديثين . وعنها سليمان بن
يسار ، وأبو سلمة . وجماعة . [ الخلاصة 3 / 381 ] .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 350 .