الكبوة - بكاف مفتوحة فموحدة ساكنة فواو فتاء تأنيث : قال أبو ذر : يعني تأخرا وقلة
إجابة من قولهم كبا الزند : إذا لم يور نارا .
ما عكم - بعين مهملة فكاف فمتوحتين : أي ما تلبث بل أجاب بسرعة .
قال البيهقي : وذلك لما كان يرى من دلائل نبوته ويسمع بشأنه قبل دعوته ، فلما دعاه
وقد سبق فيه تفكره ونظره أسلم على الفور .
قال السهيلي رحمه الله تعالى : وكان من أسباب ذلك توفيق الله تعالى إياه فيما ذكروا
أنه رأى رؤيا قبل ، وذلك أنه رأى القمر نزل إلى مكة ثم رآه قد تفرق على جميع منازل مكة
وبيوتها فدخل في كل بيت شعبة ، ثم كان جميعه في حجره . فقصها على بعض أهل الكتابين
فعبرها له بأن النبي صلى الله عليه وسلم - المنتظر قد أظل زمانه ، اتبعه وتكون أسعد الناس به ، فلما دعاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتوقف .
وروى ابن الجوزي في صفوة الصفوة عن الشعبي قال : قال ابن عباس : أول من صلى
أبو بكر وتمثل بأبيات حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه :
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأفضلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا ( 1 )
قال السهيلي : وقد مدح حسان أبا بكر بما ذكر وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره :
وفيه دليل على أنه أول من أسلم .
وقال إبراهيم النخعي : أول من أسلم أبو بكر . رواه الإمام أحمد وصححه .
قال ابن كثير : وقول النخعي هو المشهور عند جمهور أهل السنة .
وقال المحب الطبري تبعا لأبي عمرو بن الصلاح : الأولى التوفيق بين الروايات كلها
وتصديقها فيقال : أول من أسلم مطلقا : خديجة . وأول ذكر أسلم علي بن أبي طالب وهو
صبي لم يبلغ ، وكان مخفيا إسلامه ، وأول رجل عربي أسلم وأظهر إسلامه أبو بكر بن أبي
قحافة ، وأول من أسلم من الموالى : زيد . وقال : هذا متفق عليه لا خلاف فيه ، وعليه يحمل
قول علي وغيره : أول من أسلم من الرجال أبو بكر . أي من الرجال البالغين .
ويؤيده ما رواه خيثمة في فضائل الصحابة عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله
تعالى عنه قال : إن أبا بكر سبقني إلى أربع لم أعتض بشئ منهن : سبقني إلى افشاء الإسلام ،
هامش
( 1 ) انظر الديوان ص 179 ، 180 .