الباب الثاني
في إسلام خديجة بنت خويلد ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة
وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ، واختلاف الناس فيمن اسلام أولا
قال أبو عمر : اتفقوا على أن خديجة أول من آمن .
وقال أبو الحسن بن الأثير : خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين ، لم يتقدمها
رجل ولا امرأة وأقره الذهبي . وقال محمد بن كعب القرظي : أول من أسلم من هذه الأمة
برسول الله صلى الله عليه وآله وآله وسلم : خديجة رضي الله تعالى عنها .
رواه البيهقي .
وروى الدولابي عن قتادة والزهري قال : كانت خديجة أول من آمن بالله
ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النساء والرجال .
وحكى الإمام الثعلبي اتفاق العلماء على ذلك ، وإنما اختلافهم في أول من أسلم
بعدها .
وقال النووي : إنه الصواب عند جماعة من المحققين .
وقال ابن إسحاق : وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدقت بما جاء به من الله . ووازرته
على أمره ، فكانت أول من آمن بالله ورسوله وصدق بما جاء به ، فخفف الله بذلك عن رسوله ،
لا يسمع بشئ يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها
تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس . يرحمها الله تعالى .
وقال الواقدي : أجمع أصحابنا أن أول المسلمين استجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خديجة .
قال ابن إسحاق : ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصدق بما جاءه
من الله علي بن أبي طالب ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة يصليان سرا ثم إن علي بن أبي
طالب جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما بصليان فقال علي : ما هذا يا محمد ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله فأدعوك إلى الله وحده لا شريك
له وإلى عبادته وكفر باللات والعزي . فقال علي : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاض
أمرا حتى أحدث به أبا طالب . وكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يفشى عليه سره قبل أن يستعلن أمره ،
فقال له : يا علي إذا لم تسلم فاكتم هذا . فمكث علي تلك الليلة ، ثم إن الله تبارك وتعالى أوقع
في قلب علي الإسلام فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جاءه فقال : ماذا عرضت علي يا
سبل الهدى والرشاد — صفحة 300
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٠٠