تعالى عنها : ( فأنزل الله آية التيمم ) إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا
حكم الوضوء .
قال : والحكمة في نزول آية الوضوء مع ما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل .
وقال غيره : يحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا به ، ثم نزل بقيتها وهو
ذكر التيمم في هذه القصة . وإطلاق آية التيمم على هذا من إطلاق الكل على البعض .
قال الحافظ : لكن رواية عمرو بن الحارث عند البخاري في التفسير تدل على أن الآية
نزلت جميعها في هذه القصة ، فالظاهر ما قاله ابن عبد البر .
وقال القاضي رحمه الله تعالى : اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة ؟ فذهب ابن الجهم
إلى أن الوضوء في أول الإسلام سنة ثم نزل فرضه في آية التيمم وقال الجمهور : بل كان قبل
ذلك فرضا . انتهى .
الثاني : قال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه الله تعالى : صلاة جبريل هذه غير
الصلاة التي صلاها به عند البيت مرتين ، فبين له أوقات الصلوات الخمس أولها وآخرها فإن
ذلك كان بعد فرضيتها ليلة الإسراء ، كما سيأتي بيان ذلك .
الثالث : زعم ابن حزم أن الوضوء لم يشرع إلى بالمدينة وتعقب بما تقدم .
الرابع : قال السهيلي : ذكر الحربي ويحيى بن سلام أن الصلاة كانت قبل الإسراء
صلاة قبل غروب الشمس وصلاة قبل طلوعها .
ونقل ابن الجوزي عن مقاتل بن سليمان قال : فرض الله تعالى على المسلمين في أول
الإسلام ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي .
قال الحافظ بعد أن نقل ما ذكره الحربي : ورده جماعة من أهل العلم . وقال قبل ذلك :
ذهب جماعة إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة إلى ما وقع الأمر به من صلاة الليل من
غير تحديد .
الخامس : ذكر ابن إسحاق هنا حديث ابن عباس في إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعليمه
إياه أوقات الصلوات الخمس في اليومين .
قال في الروض : ولم يكن ينبغي له ذكره في هذا الموضع ، لأن أهل العلم متفقون على
أن هذه القصة كانت في الغد من ليلة الإسراء كما سيأتي بيان ذلك في موضعه
السادس : في بيان غريب ما تقدم .
حتى صب الحفنة - بفتح الحاء المهملة : ملء الكفين .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 298
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٩٨