فوضعه على كفه فقال لصاحبه : نعم القلب قلب رجل صالح . فطهر قلبه وغسله ثم أدخل
القلب مكانه ورد الضلعين ، ثم ارتفعا ورفعا سلمهما فإذا السقف كما هو ، فذكر لخديجة بنت
خويلد فقالت له : أبشر فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا هذا خير فأبشر .
وفي حديث عبيد بن عمير أنه صلى الله عليه وسلم رأي في منامه أيضا جبريل ومعه نمط من ديباج فيه
كتاب فقال له اقرأ . فقال له ما أقرأ . فغته به حتى ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الموت ، ثم أرسله
فقال : اقرأ . قال : ما أقرأ . فغته به حتى ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الموت ، ثم أرسله فقال له اقرأ .
قال : ما ذا أقرأ - ما قال ذلك إلا افتداء منه أن يعود إليه بمثل ما صنع - قال : ( اقرأ باسم ربك
الذي خلق ، خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما
لم يعلم ) . [ العلق 1 ] فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انتهى فانصرف جبريل وهب
رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه ، قال : فكأنما كتب في قلبي كتابا ، فذكر ذلك لخديجة فقالت :
أبشر فإن الله لا يصنع بك إلا خيرا .
ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو شهر رمضان بغار حراء - وفي لفظ يلحق - ومعه أهله
فيتحنث - وفي لفظ : فيتحنف - فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل إن ينزع - وفي لفظ :
يرجع - إلى أهله ويتزود لذلك ويطعم من جاءه من المساكين ، فإذا رجع من جواره كان أول ما
يبدأ به إذا انصرف قبل أن يدخل بيته الكعبة ، فيطوف بها سبعا أو ما شاء الله ، ثم يرجع إلى
بيته فيتزود لمثلها .
فقال لخديجة يوما : لما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا
فنظرت عن شمالي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا بين السماء والأرض فقلت : دثروني
دثروني وصبوا علي ماء باردا .
وفي رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت : كان أول شأنه يرى في المنام ، وكان
أول ما رأى جبريل بأجياد وصرخ جبريل : يا محمد أنا جبريل . نظر يمينا وشمالا فلم يرى شيئا
فرفع بصره فإذا هو على أفق السماء فقال : يا محمد أنا جبريل . فهرب فدخل في الناس فلم ير
شيئا ، ثم خرج عنهم فناداه ثم هرب ثم استعلن جبريل من قبل حراء . انتهى .
وفي رواية : إني إذا خلوت وحدي أرى ضوءا وأسمع نداء : يا محمد أنا جبريل . وقد
والله خشيت أن يكون هذا أمرا . فقالت : معاذ الله ما كان اله ليفعل ذلك بك ، إنك لتؤدي
الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث . فلما دخل أبو بكر ذكرت خديجة حديثه له وقالت :
اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل فإنه رجل يقرأ الكتب فيذكر له ما يسمع . فانطلقا إليه
فقصا عليه فقال : إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي : يا محمد أنا جبريل . فأنطلق هاربا .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 233
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٣٣