تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبل الهدى والرشاد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الباب السابع فيما ذكر أن إسرافيل قرن به قبل جبريل صلى الله عليه وسلم روى الإمام أحمد في تاريخه بسند صحيح عن عامر الشعبي قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشئ ، ولم ينزل القرآن على لسانه ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة ، فمات وهو ابن ثلاث وستين سنة . وهذا يقتضي أن إسرافيل قرن معه بعد الأربعين ثلاث سنين ، ثم جاءه جبريل . قال الإمام أبو شامة ( 1 ) رحمه الله تعالى : وحديث عائشة - أي الآتي في الباب بعده - لا ينافي هذا فإنه يجوز أن يكون أول أمره الرؤيا ، ثم وكل به إسرافيل في تلك المدة التي كان يخلوا فيها بحراء فكان يلقي إليه الكلمة بسرعة ولا يقيم معه تدريجا وتمرينا ، إلى أن جاءه جبريل فعلمه بعد ما غطه ثلاث مرات . فحكت عائشة ما جرى له مع جبريل ولم تحك ما جرى له مع إسرافيل اختصارا للحديث ، أو لم تكن وقفت على قصة إسرافيل انتهى . وذكر بعض العلماء في حكمة مجئ إسرافيل إليه أنه الموكل بالنفخ في الصور ، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث قرب الساعة وكانت بعثته من أشراطها ، فبعث إسرافيل لهذه المناسبة ولم يبعث إلى نبي قبله . وقد أنكر الواقدي رحمه الله تعالى خبر الشعبي وقال : لم يقرن به من الملائكة إلا جبريل . قال الحافظ : ولا يخفى ما فيه ، فإن المثبت مقدم على النافي إلا إن صحب النافي دليل نفيه فيقدم . انتهى . قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه : قد ورد ما يوهي أثر الشعبي ، وهو ما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس وعنده جبريل إذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال : يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الأرض قط . قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي ، أبو القاسم ، شهاب الدين ، أبو شامة : مؤرخ ، محدث ، باحث . أصله من القدس ، ومولده في دمشق ، وبها منشأه ووفاته . ولي بها مشيخة دار الحديث الأشرفية ، له ( كتاب الروضتين في أخبار الدولتين : الصلاحية والنورية ) و ( مختصر تاريخ ابن عساكر ) خمسة مجلدات ، و ( المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ) وغير ذلك . ووقف كتبه ومصنفاته جميعها في الخزانة العادلية بدمشق ، فأصابها حريق التهم أكثرها . ولقب أبا شامة ، لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأيسر . توفى سنة 665 ه‍ [ انظر الأعلام 3 / 299 ] .