وفيه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( في أبوال
الإبل وألبانها شفاء للذربة بطونهم ) .
وفيه عن أنس أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهط من عرينة فأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقالوا : احتوينا المدينة وعظمت بطوننا وانتشهت أعضادنا فأمرهم أن يجيئوا براعي الإبل
لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، حتى ضمرت بطونهم .
وفيه عن صهيب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عليكم بأبوال الإبل البرية وألبانها ) ( 1 ) .
وفيه عن الشيخين عن أبي سعيد أن رجلا أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله إن
أخي استطلق وفي لفظ : يشتكي بطنه فقال : ( اسقه عسلا ) ، فسقاه ثم أتاه فقال : يا رسول الله قد
سقيته ، فلم يزده إلا استطلاقا فقال : ( اسقه عسلا ) ، قال : أما في الثالثة أو في الرابعة قال : حسيته
فسقاه فشفي ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( صدق الله تعالى وكذب بطن أخيك ) ( 2 ) .
تنبيهات
الأول : الحارث بن كلدة بفتح الكاف واللام ذكر في الصحابة ، وقال ابن أبي حاتم :
لا يصح إسلامه ، قال الحافظ : وهذا الحديث يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة في الطب
قال الأذرعي : [ . . . ] .
الثاني المفؤود بميم مفتوحة ففاء ساكنة فهمزة مضمومة فواو فدال مهملة : الذي
أصيب بفؤاده ، فهو يشتكيه كالمبطون ، وهذا الحديث من الخطاب العام الذي أريد به
الخاص ، كأهل المدينة ومن جاورهم ، والتمر لأهل المدينة كالحنطة لغيرهم ، وفي التمر
خاصية لغيرهم لأهل الداء سيما تمر المدينة ولا سيما تمر العجوة وفي كونها سبعا خاصية
أخرى تدرك بالوحي وفي الصحيحين : ( من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية لم يضره
في ذلك اليوم سم ولا سحر ) .
الثالث : قال الخطابي وغيره : أهل الحجاز يطلقون الكذب موضع الخطأ وقال الإمام
الرازي : لعله - صلى الله عليه وسلم - علم ذلك بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك ، فلما لم
يظهر نفعه في الحال مع كونه - صلى الله عليه سلم - كان عالما أنه سيظهر نفعه بعد ذلك ولا التفات
لاعتراض بعض الملحدة بأن العسل مسهل ، فكيف يوصف لمن به الإسهال لأن ذلك لم
يحط به علما ، جهلا منه باتفاق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف العادة
هامش
( 1 ) انظر كنز العمال ( 28285 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري 10 / 168 ( 5716 ) .