نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرق النساء ألية كبش تجزأ ثلاثة أجزاء ثم يذاب فيشرب كل يوم
جزءا على الريق ] ( 1 ) .
وروى أبو نعيم في الطب عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال أقبلت يهود إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا أبا القاسم أخبرنا عن ما حرم إسرائيل على نفسه قال : ( كان يسكن
البدو فاشتكي عرق النساء ، فلم يجد شيئا يداويه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ) ، قالوا :
صدقت ( 2 ) .
تنبيه : النساء : بفتح النون المهملة : المرض الحال بالعرق ، والإضافة فيه من إضافة
الشئ إلى محله ، قيل : سمي به ، لأن ألمه ينسي ما سواه ، وهذا العرق ممتد من مفصل الورك ،
وينتهي إلى آخر القدم وراء [ الكعب ] ( 3 ) وهذا الدواء خاص بالعرب وأهل الحجاز ومن
جاورهم ، وهو أنفعه لهم ، لأن هذا المرض يحدث من يبس ، وقد يحدث من مادة غليظة لزجة
فعلاجها الإسهال والألية فيها الخاصيتان الإنضاج والتليين ، وهذا المرض يحتاج علاجه إلى
هذين الأمرين ، وفي تعيين الشاة الأعرابية لقلة فضولها ، وصغر مقدارها ، ولطف جوهرها ،
وخاصية مرعاها ، لأنها ترعى أعشاب البر الحارة ، كالشيخ والقيصوم ونحوهما ، وهذه إذا تغذى
بها الحيوان ، صار في لحمه من طبعها بعد أن يلطفها تغذية بها ، ويكسبها مزاجا ألطف منها ،
ولا سيما الألية .
هامش
( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب .
( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور 2 / 52 .
( 3 ) في ب الورك .