الله أكثر من الملائكة ، ليس من بني آدم أحد إلا ومعه ملكان سائق يسوقه ، وشاهد يشهد عليه ،
فهذا ضعف بني آدم ، ثم بعد ذلك السماوات والأرض مكبوسات ، ومن فوق السماوات بعد
الذين حول العرش أكثر مما في السماوات .
وروى أبو الشيخ عن أبي سعيد - رضي الله تعالى عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن
في الجنة نهرا ما يدخله جبريل ممن دخله فيخرج فينتفض إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه
ملكا " .
وروى أبو الشيخ عن وهب بن منبه : إن لله نهرا في الهواء سعة الأرضين كلها سبع مرات
ينزل على ذلك النهر مالك من السماء فيملؤه ويسد ما بين أطرافه ، ثم يغتسل منه ، فإذا خرج
قطرت منه قطرات من نور ، فيخلق من كل قطرة منها ملك ، يسبح الله تعالى بجميع تسبيح
الخلائق كلهم .
وروى أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : قال موسى - عليه الصلاة السلام - يا رب من معك
في السماء قال : ملائكتي ، قال : وكم هم يا رب قال : اثني عشر سبطا قال : وكم عدد كل سبط
قال : عدد التراب .
وروى أبو الشيخ عن كعب قال : لا تقطر عين ملك منهم إلا كانت ملكا ، يطير من
خشية الله تعالى .
وروى أبو الشيخ عن العلاء بن هارون قال : " لجبريل في كل يوم اغتماسة في الكوثر ثم
ينتفض ، فكل قطرة يخلق منها ملك " .
وروى أبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة قال : بلغني أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر
من ولد آدم وولد إبليس يحصون كل قطرة ، وأين تقع ومن يرزق ذلك النبات .
وروى أبو الشيخ عن وهب قال : إن السماوات السبع محشوة من الملائكة ، لو قيست
شعرة ما انقاست ، منهم الذاكر والراكع والساجد ، ترعد فرائضهم وتضطرب أجنحتهم فرقا من
الله تعالى ، ولم يعصوه طرفة عين وإن حملة العرش ما بين كعب أحدهم إلى مخه مسيرة خمس
مائة عام .
وروى ابن المنذر في تفسيره عن عبد الله بن عمر يرفعه قال : الملائكة عشرة أجزاء
تسعة أجزاء الكروبيون الذي يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، وجزء قد وكلوا بخزانة كل شئ
وما من السماء موضع إهاب إلا وفيه ملك ساجد وملك راكع وإن الحرم بحيال العرش وإن
البيت المعمور لبحيال العكبة ، لو سقط لسقط عليها ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ثم
لا يعودون إليه " .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 488
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٤٨٨