الباب التاسع والثلاثون
في إرساله - صلى الله عليه وسلم - مالك بن عقبة أو عقبة بن مالك
مع معاذ - رضي الله تعالى عنه - إلى اليمن
[ قال ابن عبد البر : مالك بن عقبة أو عقبة بن مالك ، هكذا جرى ذكره على الشك ،
وذكره ابن إسحاق في الوفود مع معاذ بن حبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة ومالك بن
عقبة وأصحابهم ، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية ، وأبلغوها رسلي ، وأن أميرهم معاذ
بن جبل ، فلا ينقلبن إلا راضيا ] .
الباب الأربعون
في إرساله - صلى الله عليه وسلم - المهاجر بن أمية - رضي الله تعالى عنه -
إلى الحارث بن عبد كلال الحميري
هو المهاجر بن أبي أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي
المخزومي ، شقيق أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - له في قتال الردة أسر كبير بعثه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحارث بن عبد كلال الأصغر ابن سعد بن غريب بن عبد كلال
الأوسط الحميري وأمره أن يقرأ عليه [ البينة 1 ] ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب )
فلما قدم عليه قرأها عليه ، قال له : يا حارث ، إنك أنت أعظم الملوك ، قد أفاد أسرك ، فخف
غدك ، وقد كان قبلك ملوك ذهبت أثارها وبقيت أخبارها ، عاشوا طويلا وأملوا بعيدا ، وتزودوا
قليلا ، منهم من أدركه الموت ، ومنهم من أكلته النقم ، وإني أدعوك إلى الرب الذي إن أردت
الهدى لم يمنعك ، وإن أرادك لم يمنعك منه أحد ، أدعوك إلى النبي الأمي ، الذي ليس شئ
أحسن ، مما يأمر به ، ولا أقبح مما ينهى عنه ، واعلم أن لك ربا يميت الحي ويحيي الميت ، وما
تخفي الصدور ، فأجابه الحارث بأنه سينظر في أمره ، وتقدم في الوفود مقدمه وقومه مسلمين .
قال أبو الربيع : وتوجيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك إنما كان بعد انصرافه من
الحديبية ، آخر سنة ست ، وأول سنة سبع ، فلعل المهاجر - والله تعالى أعلم - توجه إلى الحارث
ابن عبد كلال فصادف منه يومئذ ترددا ثم جلال الله عنه العمي ، فعند ذلك أرسل هو وأصحابه
بإسلامهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبذلك يجتمع الخيران .
سبل الهدى والرشاد — صفحة 372
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٧٢